مشروع قرار حل الدولتين

 

وفا- كتب عضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، اليهودي الأميركي آندي ليفين، الذي يمثل الدائرة التاسعة في ولاية ميتشيغان، مقال رأي حول مشروع قرار حل الدولتين من أجل جعله قرارا ملزما، هذا نصه:

"إن إعادة الالتزام بسياسة الولايات المتحدة تجاه حل الدولتين هو أفضل طريقة لتعزيز السلام في الشرق الوسط.

في عام 1990، عندما كنت طالب دراسات عليا أبلغ من العمر (29 عاما) في جامعة ميتشيغان، ساعدت في تنظيم وفد عبر الأديان إلى إسرائيل وفلسطين. عندما عدت من رحلتي الأولى إلى المنطقة كتبت مقال رأي في صحيفة ديترويت اليهودية للأخبار، أحث فيه زملائي اليهود الأميركيين على التحدث بصوت عالٍ لدعم حل الدولتين وإنهاء الاحتلال.

سألت "لماذا لا ننضم إلى الآلاف من الإسرائيليين الشجعان في معارضة سياسة حكومتهم عندما تتعارض مع مصالح إسرائيل الخاصة وتشوه سمعة قرون من نضال الشعب اليهودي ضد الظلم؟"

كان في ذلك الوقت موقفا راديكاليا في مجتمعنا، ولم يكسبني الكثير من الأصدقاء بين بعض المنظمات اليهودية الأميركية القوية. اليوم، على الرغم من ذلك، فإن دعم حل الدولتين ليس فقط غير مثير للجدل - يبدو أحيانا عاديا حتى بلا  معنى.

في السنوات الأخيرة، أصبح القول بأن المرء يدعم حل الدولتين مثل تقديم "الأفكار والصلوات" في أعقاب إطلاق نار جماعي.

يقول الناس إنهم يؤيدون الدولتين، لكن الأقوال لا ترتبط بأي أفعال؛ والأفعال التي تعرض للخطر إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة غالبا ما تقابل بالصمت.

لم يعد لدينا وقت للتوقف عن العمل، ولا يمكننا تفادي أنظارنا. يجب على أميركا أن تعيد تأكيد دورها النائم منذ فترة طويلة في الجمع بين هذين الطرفين، والمساعدة في تهيئة الظروف لتحقيق سلام وأمن حقيقيين.

في وقت سابق من هذا العام، شهدنا صراعا في إسرائيل وغزة أودى بحياة مئات الأشخاص وتسبب في أضرار مدمرة للمنازل وسبل العيش، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.

لقد رأينا أعمال الشغب تندلع في البلدات الإسرائيلية، التي تم الترحيب بها ذات مرة كنماذج للتعايش السلمي بين اليهود والفلسطينيين. حدث كل هذا على خلفية احتلال متزايد في الأراضي الفلسطينية، والذي  إذا استمر دون هوادة، سيحول دون إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة تماما.

ومع دخولنا العام الجديد في التقويم اليهودي، أعتقد أنه يجب علينا أيضا دخول فصل جديد. من الصدفة أن نجد أنفسنا في مستهل عام "شميتا" اليهودي، وبحسب مشروع "شميتا"، خلال هذه السنة السابعة، أمرنا الله أن نترك الأرض ونفرج عن الديون، ونحل الخلافات، ونفتح أيدينا وقلوبنا لمن هم بحاجة إليها".

وبصفتي يهوديا وعضوا في الكونغرس، أشعر بأنني مجبر على فعل ما بوسعي لحل نزاع كلف آلاف الأرواح، ومزق الجالية اليهودية لعقود، والعمل بشكل أكثر إلحاحا لضمان مستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية ووطن من أجل الشعب اليهودي آمن، ويمكن تحقيق تطلعات الفلسطينيين بدولة خاصة بهم.

 

لهذا السبب قدمت قانون حل الدولتين، وهو مشروع قانون لتسريع التقدم نحو حل الدولتين وتثبيط الخطوات التي تجعل أحدهما بعيد النال، وتوضح التمييز بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة وتراجع السياسات التي وضعتها إدارة ترمب والتي أزالت مثل هذه الفروق، كما أنها تمول البرمجة لتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون وتقوية منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، علاوة على ذلك، يؤكد مشروع القانون على أهمية الدبلوماسية، ويشجع على إعادة فتح البعثة الخارجية لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ويعزز البرمجة الشعبية للإسرائيليين والفلسطينيين.

كما يؤكد مشروع القانون من جديد على أهمية المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل، مع توضيح أنه يجب أن يكون هناك إشراف قوي على تلك المساعدة، حيث يجب أن تكون هناك مساعدات أكثر من أي دولة، وأن القوانين التي تسمح بهذه المساعدة لا تسمح باستخدامها في الأنشطة التي تكرس الاحتلال أو تمكن من ضم الضفة الغربية، سواء أكان ذلك قانونا أم واقعيا.

قد يثير هذا البند إدانات مثل تلك التي سمعتها قبل 30 عاما عندما تحدثت نيابة عن دولتين، سيقول النقاد إن مشروع القانون يخص إسرائيل من خلال فرض قيود، على الرغم من أن الكونغرس يحدد أموال دافعي الضرائب وطريقة استخدامها، لقد قمت بتأليف مثل هذه الأحكام بنفسي، مثل تلك التي تنص على أنه لا يجوز استخدام أي تمويل أميركي لساعدة القوات المسلحة في هايتي.

سيتهموننا باتخاذ موقف متطرف، على الرغم من أن معظم الناخبين اليهود الأميركيين يؤيدون تقييد الساعدة لإسرائيل لمنع نمو أو استمرار الاحتلال، كما يفعل الأميركيون الآخرون.

إنهم سيقولون إن مشروع القانون سيجعل إسرائيل أقل أمنا على الرغم من أنه لا يقلل من الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل لأمنها بدولار واحد، وعلى الرغم من عدم وجود سبب للاعتقاد بإطالة أمد الوضع الراهن، والاستمرار للحد من حقوق الشعب الفلسطيني، سيجلب السلام والأمن للإسرائيليين.

السلام مع مصر وعودة سيناء زاد من أمن إسرائيل. السلام مع الأردن حسّن أمن إسرائيل، لقد استمر الاحتلال على مدى 54 عاما، وأدى إلى إراقة دماء متكررة، وزيادة العزلة، ولم يسلم الإسرائيليون بالأمان أو السلام.

الوضع الراهن يخذل الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، وإذا أردنا تبني مفهوم "شميتا" اليهودي واستخدام هذه اللحظة لحل النزاعات، فلا يمكننا أن نتجنب مسؤوليتنا للعمل لتحقيق التعايش السلمي بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط.