اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.. نكسوا الأعلام وطالبوا بريطانيا بتصحيح الخطأ التاريخي

 


الحياة الجديدة - لا يكفي اليوم أن تطالب بريطانيا الاحتلال الإسرائيلي بالتراجع عن خططه الأخيرة لبناء 3 آلاف وحدة استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فبعد 104 أعوام، اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يحملونها مسؤولية الجريمة التي ارتكبها رئيس وزرائها بلفور في شرعنة المشروع الصهيوني الاستعماري على الأراضي الفلسطيني وتسبب بشتاتهم الذي يعيشون مرارته حتى اليوم، هم لا يتوانون عن مطالبتها بتصحيح الخطأ التاريخي والاعتذار الذي لم تقدم عليه حتى الساعة من مئات الآلاف ممن هجروا من وطنهم وديارهم وممن ما زالوا يقارعون الاحتلال في الداخل الفلسطيني ويتعرضون لكل أساليب وحشيته وغطرسته.

من جديد، يؤكد اللاجئون الفلسطينيون أن حق عودتهم لم ولن يسقطه مرور الزمن الذي ما زال الاحتلال الإسرائيلي يراهن عليه وهم مصرون على مواصلة مطالبتهم المجتمع الدولي بتطبيق القرار الأممي 194 رافضين كل الحيل التي تصب في محو حقهم المشروع بالعودة إلى وطنهم الأم، ومن بينها الضغوط التي تمارس على وكالة الأونروا من أجل تجويعهم وابتزازهم وفرض التوطين الذي يرفضونه في الدول المضيفة بالمطلق.

وأحيا الفلسطينيون أمس ذكرى "وعد بلفور" المشؤوم بطرق احتجاجية مختلفة في مخيماتهم وتجمعاتهم كما عبر تدويناتهم في مواقع التواصل الاجتماعي مستعرضين كل مراحل النكبة، والتزاما بقرار الرئيس عباس جرى تنكيس العلم الفلسطيني فوق مقر السفارة الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت وكافة المؤسسات الرسمية التابعة لمنظمة التحرير التي كانت دعت قيادتها في لبنان إلى تنكيس العلم على جميع المقار والمكاتب والمراكز والمؤسسات الاجتماعية والتربوية والصحية التابعة لها، استنكارا ورفضا وتنديدا بإعلان "وعد بلفور" المشؤوم، الذي أعطى من لا يملك لمن لا يستحق، والذي نتج عنه قيام دولة الكيان الصهيوني الغاشم على أرض فلسطين وما تمخض عنه من طرد وتشريد لشعبنا الفلسطيني وسلب لحقوقه الوطنية المشروعة في أرضه وممتلكاته، وتذكيرا للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وخاصة المملكة المتحدة، بضرورة تحمل المسؤولية لتمكين شعبنا من نيل حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، المتمثلة في الاستقلال والحرية والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.   

إعلام حركة فتح في بيان صادر عنه طالب المسؤول الأول عن هذه المأساة، بريطانيا، بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية والسياسية، وتصحيح خطيئتها التاريخية، والاعتراف بدولة فلسطين، ورفع الظلم الواقع على شعبنا. كما طالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف العدوان الإسرائيلي وممارساته بحق شعبنا ووطنا، وبتأمين الحماية الدولية لشعبنا وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ومعاقبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه.

وقالت جبهة النضال الشعبي في مستهل خطابها للجماهير الفلسطينية: في الثاني من شهر تشرين الثاني كل عام، يستذكر الشعب الفلسطيني ومعه كل الأحرار في العالم "وعد بلفور" المشؤوم.. هذا الوعد الذي تعهدت فيه حكومة بريطانيا عام 1917م بالعمل على إنشاء كيان للحركة الصهيونية على أرض فلسطين، متجاهلة بذلك حقوق الشعب العربي في فلسطين ومسجلة بذلك وثيقة من أخطر وثائق الاستعمار الاستيطاني التي عرفها التاريخ الحديث والمعاصر في مضمونها وما ترتب عليها من تشريد لشعبنا الفلسطيني وسلب أرضه والمس بهويته الوطنية وحرمانه من حقه في الاستقلال وتقرير المصير أسوة ببقية شعوب الأرض.

ودعت الجبهة بريطانيا إلى امتلاك الشجاعة السياسية والأخلاقية والاعتراف بدولة فلسطين، ورفع الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني وتصحيح الخطأ التاريخي الذي لحق بشعبنا جراء "وعد بلفور" المشؤوم والزائف الذي تتحمل مسؤوليته وقد قدمت بموجبه "وطنا قوميا للشعب اليهودي" بغير وجه حق. وطالبت الجبهة الدول الأوروبية تحديدا ودول العالم أجمع بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والتعامل مع دولة فلسطين على قاعدة المركز القانوني الجديد لدولة فلسطين تحت الاحتلال، والاعتراف بدولة فلسطين.

الهيئة الوطنيه للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين في لبنان أوضحت في بيان لها أن بريطانيا أعطت لليهود ما ليس لها حق به ولا لليهود حق فيه وهكذا واصلت دعمها المطلق لليهود حتى استطاعوا طرد شعب فلسطين من وطنهم واقتلاعهم من أرضهم وتدمير القرى والمدن الفلسطينية بواسطة الإرهاب وارتكاب المجازر بحق أهل فلسطين. وكانت هي (بريطانيا) الداعم الأول لهم في سياستهم الإجرامية.

"الهيئة" حملت بريطانيا كامل المسؤولية الأخلاقية والسياسية لما جرى للشعب الفلسطيني، مجددة الدعوة لحكومة بريطانيا الحالية بالاعتذار عن "الوعد" المشؤوم ودعمها للاستعمار في فلسطين والاعتراف بالأذى الذي تسببت به، وقد طالبتها بالاعتراف للشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على تراب وطنه وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين بالعودة إلى وطنهم، وتقديم الدعم الكامل لهم.

ولفت الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" في ذكرى بلفور إلى مواصلة بريطانيا التنكر لمسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني وما لحق به من ظلم ومآس وعذابات جراء "وعد بلفور" المشؤوم كونها الجهة المسؤولة عن إعطاء هذا الوعد لـ "اليهود"، ويجعل سكوت باقي أطراف المجتمع الدولي على هذا التنكر وعدم تدخلهم لإحقاق الحقوق الفلسطينية، شركاء في هذه الجريمة التاريخية ومتواطئين في ارتكابها.

وأوضح "فدا " أن استمرار هذا الواقع الأليم ورفض بريطانيا حتى الاعتذار للشعب الفلسطيني عما لحق به من ويلات بسبب وعد بلفور، يؤكد أن المنظومة الدولية لا تزال محكومة من ذات توازنات القوى والمصالح التي سادت تلك الحقبة الاستعمارية نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين عندما أعلن ذلك الوعد المشؤوم لكن ذلك لن ينال من تصميم وإرادة شعبنا الذي سيواصل قدما نضاله الحثيث من أجل استرداد حقوقه مهما بلغت التضحيات وكثرت التحديات وتعددت المؤامرات.

حزب الشعب الفلسطيني قال إن بلفور قدم وعدا بانتزاع أرض الشعب الفلسطيني وأجياله المتعاقبة ووهبها للحركة الصهيونية، الأمر الذي أدى لارتكاب جريمة النكبة الكبرى بحق شعبنا، وفتحت بابا للصراع يزداد اشتعالا يوما بعد الآخر، وقد تحول إلى قنبلة قابلة للانفجار في وجه الجميع إن لم تتحقق العدالة للشعب الفلسطيني وتعود الأرض لأصحابها الحقيقيين.

وشدد الحزب على أن من أطلق الوعد المشؤم وعمل على تحقيقه من دول الشر والرأسمالية الامبريالية العالمية يتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الجريمة، وعلى بريطانيا التي أطلق وزير خارجيتها هذا الوعد أن تعتذر عن هذا الوعد المشؤوم وتتحمل تبعاته، وتسارع بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والعودة إلى أراضيه التي شرد منها.

وصرحت جبهة التحرير العريية بالمناسبة أن بريطانيا لا تملك فلسطين حتى تمنحها لليهود ليقيموا عليها دولتهم ولم تكن أيضا تحت حكمها وقت إصدار وعدها المشؤوم وأن ما حل بحق شعبنا العربي الفلسطيني جراء ذلك الوعد من تهجير قسري وارتكاب مجازر بشعة يندى لها جبين الإنسانية من قبل العصابات الصهيونية المدعومة بكل أنواع الأسلحة من حكومة بريطانيا وأدى ذلك إلى تدمير أكثر من 530 قرية فلسطينية ومهاجمة كافة المدن الفلسطينية واستشهاد أكثر من 13 ألف فلسطيني وهجرت قسريا حوالي 800 ألف من بيوتهم ليصبحوا لاجئين في كل دول العالم.

ودعت الجبهة بريطانيا بحكومتها ومؤسساتها أكثر من أي وقت مضى للتراجع والاعتراف بجريمتها بحق الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه بإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم وإعادة أملاكهم التي سلبها اليهود الصهاينة وعصاباتهم المجرمة جراء دعمها الكامل لهم.

واعتبرت اللجان الشعبية الفلسطينية أن هذا الوعد هو أولى حلقات التآمر على الشعب الفلسطيني، وتحقيق أهداف الحركة الصهيونية في قيام ما يسمى دولة إسرائيل، وما إن سيطر المستعمر البريطاني على أرض فلسطين حتى سارع إلى تشجيع وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، ومد المهاجرين اليهود بالسلاح الحديث حينها وتضييق الخناق على الشعب الفلسطيني، أبناء الأرض بمصادرة السلاح حتى الفردي منه، فكان وعدا مشؤوما أفرز مجازر وتهجيرا ضد شعب فلسطين الذي قاوم المستعمر والمستوطن بأسلحة بدائية استطاع فيها أن يسطر أروع ملاحم التضحية والفداء.

وطالبت اللجان الشعبية الحكومة البريطانية الاعتراف ببطلان هذا الوعد المشؤوم وتحمل كل تبعاته من جرائم ضد الإنسانية، والإقرار بالحق الفلسطيني الذي لا ينتهي بالتقادم كما دول العالم بالوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها.

وفي بيان صادر عن الاتحاد العام لطلبة فلسطين - فرع لبنان تحت عنوان (وعد باطل والاحتلال حتما زائل..) أشار إلى أن وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور أعلن في وعده عام 1917 تأييد حكومة بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين فاتحا الباب أمام الاحتلال الصهيوني ومشروعه الاستعماري لارتكاب أبشع المجازر والتهويد والتطهير العرقي والاستيلاء على الأرض، بهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه تمهيدا لبناء كيانه العنصري على أنقاض الأرض الفلسطينية.

وأكد الاتحاد أن هذا الوعد الذي أعطى من لا يملك لمن لا يستحق هو وعد باطل، والاحتلال حتما زائل، وخيار شعبنا وأجياله كان وسيبقى النضال والكفاح في سبيل استعادة الحقوق وفي مقدمتها حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس.