مسحة ترزح بين فكي الاستيطان والجدار

 


الحياة الجديدة - أسيجة شائكة وجدران إسمنتية وبوابات حديدية، بها يحكم الاحتلال خناقه على أراضي قرية مسحة الواقعة غرب مدينة سلفيت، التي مسحت جبالها وتلالها لبناء العديد من المستوطنات، التي تتمدد في كل اتجاه وتسخر لها كل الإمكانيات لترسيخ وجودها ووجود مستوطنيها.

يقام على أراضيها 4 مستوطنات إسرائيلية، ويخنقها من الجهتين الشمالية والغربية جدار الضم والتوسع العنصري، ويواصل الاحتلال تجريف أراضيها، فأهلها يفيقون على أصوات الجرافات وهي تفتت الصخر وتجرف الأرض لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية وجلب مزيد من المستوطنين على أراضيها.

نضال العامر رئيس مجلس قروي مسحة يوضح لـ"الحياة الجديدة" أن مساحة أراضي البلدة تصل إلى 8800 دونم، صادر الاحتلال ما مساحته 4500 دونم لصالح جدار الفصل العنصري والمستوطنات الأربع المحيطة بالبلدة، وهي مستوطنة "الكناه" ومستوطنة "عيتص افرايم" ومستوطنة "شعاري تكفا" ومستوطنة "اورانيت".

وعن مستوطنة "الكناه" يقول العامر إنها أكبر وأقدم مستوطنة بالمنطقة، أسست على أنقاض معسكر الجيش الأردني في جبل الحلو في العام 1978، لتكون نقطة لزرع الدمار والخراب في المنطقة ووسيلة لسرقة ما تبقى من أراض لقرية مسحة التي عزل الجدار العنصري مساحات شاسعة منها، أما مستوطنة "عيتص افرايم"، فقد أقيمت على أراضي قرية مسحة عام 1985، ويسكنها حوالي 3 الاف مستوطن، وهي ملاصقة لمستوطنة "الكناه"، أما مستوطنة "شعاري تكفا" فقد أقيمت في العام 1982، ومستوطنة "اورانيت" بنيت في العام 1989.

وأشار إلى وجود بوابتين في الجدار إحداهما شرق البلدة والأخرى غربها، زعم الاحتلال أنهما لتسهيل دخول المزارعين لأراضيهم في أول عامين من إنشاء الجدار حيث كان السكان يدخلون دون تصاريح ثم الزموا بها إلى أن أصبح الاحتلال لا يفتح البوابات إلا في موسم الزيتون.

ويؤكد أن حرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم كارثة اقتصادية بالنسبة إليهم، كما أن الأراضي المعزولة خلف الجدار أصبحت عرضة للنهب والاستيطان بشكل كبير، إذ يقوم المستوطنون بتجريف الأراضي وخلع الأشجار، وينفذون أعمال توسعة للمستوطنات دون علم أصحابها.

ولفت العامر إلى أن مسحة كانت قبل انتفاضة الأقصى سوقا كبيرا لفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، حيث كان بها أكثر من 150 محلا تجاريا ومشغلا، تم إغلاق ما يقارب 80% منها، ويعود ذلك الاهتمام إلى كون القرية تقع على الشارع العام الذي يطلق عليه الاحتلال اسم "عابر السامرة" ويمتد من تل آبيب غربا على الساحل الفلسطيني إلى غور الأردن أقصى شرق الضفة، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى أغلقت قوات الاحتلال الشارع العام وشقت شارعا آخر بالقرب من القرية، كما أن الجدار أكمل المخطط ونهب نحو ثلثي أراضيها.