Adbox

 


كتب محمد بلاص:

لم تكد تمر بضع دقائق على بدء مهاجمة مجموعة من المستوطنين المتطرفين منزل المواطن عبد السلام صلاح من بلدة برقة شمال غربي نابلس، مساء أول من أمس، حتى هبّ العشرات من أهالي البلدة للتصدي للمستوطنين ممّن نفذوا أعمال عربدة واعتداءات طالت عدة مساكن ومنشآت في البلدة، في أعقاب مقتل أحدهم وإصابة ثلاثة آخرين بجراح جراء هجوم مسلح استهدف مركبتهم على مدخل مستوطنة "حومش" المخلاة جنوب جنين.

وقال صلاح الذي بدا فخوراً بأهالي بلدته: إن منزله تعرض لاعتداء المستوطنين، وما إن وصل النبأ إلى أهالي بلدته حتى هبوا لنصرته.

وأضاف: إن المستوطنين هاجموا منزله الواقع على أطراف البلدة، ولم تمر أكثر من عشر دقائق، حتى بدأ أهالي البلدة بالتوافد إلى المنطقة وتصدوا للمستوطنين بالحجارة وجهاً لوجه، في مشهد أعاد إلى الأذهان بعض مشاهد الانتفاضة الشعبية في مواجهة جرائم المستوطنين.

وشنّ عشرات المستوطنين، مساء أول من أمس، هجوماً كبيراً كاد يتحول إلى مجزرة بحق المواطنين في بلدة برقة، لكن هبة الأهالي حالت دون ذلك رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بـ 25 منزلاً ومنشأة على الأقل.

ووفق نائب رئيس البلدية جهاد دغلس، فإن المستوطنين حشدوا أعداداً كبيرة في مهمة حصار البلدة ومهاجمة مساكنها تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي والتي أطلقت لهم العنان.

وذكر دغلس أن ما حصل في برقة كان من الممكن أن يتحول إلى جريمة كبيرة كان المستوطنون يخططون لارتكابها، لولا هبة الأهالي والشباب وتصديهم للمستوطنين الذين كانوا ينتشرون كالقطعان بحماية جيش الاحتلال، مشيراً إلى أن شباباً كثراً تعرضوا في الأشهر الماضية لاعتداءات من المستوطنين وأصيبوا بجروح وكسور.

وأكد عضو مجلس بلدي برقة زياد أبو عمر، أن أهالي البلدة توحدوا في مواجهة المستوطنين والاحتلال وحماية ممتلكاتهم التي كانت مستهدفة باعتداءات المستوطنين.

وحسب شهود عيان، فإن المستوطنين انطلقوا في اعتداءاتهم من موقع مستوطنة "حومش" المخلاة، ومن الأراضي التي كانت المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت قراراً بإلغاء وضع اليد عليها والبالغة مساحتها أكثر من 2200 دونم من أراضي برقة وتسليمها لأصحابها، في العام 2015، والتي استولت عليها سلطات الاحتلال منذ العام 1978 وأقامت عليها مستوطنة "حومش".

ووفق مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس، فإن الاحتلال كان يسيطر على تلك الأراضي وأقام عليها مستوطنة "حومش" المخلاة والتي أخليت في العام 2005، ومنذ ذلك الوقت لم يستطع أصحاب الأراضي الوصول إليها بسبب استخدامها لأغراض التدريبات العسكرية، وفي كثير من الأحيان لتنزه المستوطنين، ما سبب خشية أصحاب الأراضي من إعادة استصلاحها.

وكانت مستوطنة "حومش" أقيمت في العام 1978 على مساحة 700 دونم من أراضي برقة، حيث تم الاستيلاء على هذه المساحة لأغراض عسكرية بحسب وصف حكومة الاحتلال.

وأقيمت مباني المستوطنة في المكان، وصدرت أوامر وضع اليد على أراض إضافية، وفي العام 2005 ووفقاً لخطة الانسحاب أحادي الجانب، تم إخلاء المستوطنة وهدم المباني المقامة، وظل الموقع مهجوراً منذ تلك الفترة إلا من خزان للمياه.

ويحاول المستوطنون بين الحين والآخر العودة إلى المكان من خلال أعمال تنظمها حركة "حومش أولا" والتي أطلقها مستوطنون متطرفون كان يتم إخلاؤهم من قبل قوات الاحتلال في بعض المرات، وفي كثير من المرات يوفر الاحتلال الحماية لهم في تنفيذ اعتداءات على الفلسطينيين.

وعلى الرغم من إطلاق المستوطنين الرصاص الحي باتجاه أهالي بلدة برقة بمساندة جيش الاحتلال، إلا أن العشرات من الأهالي تمكنوا من الوصول إلى مدخل بلدتهم ومنع المستوطنين من إحراق المنازل، وسيطروا على حريق أشعله المستوطنون في حظيرة زراعية.

وتركزت اعتداءات المستوطنين على منطقة القبيبات الواقعة بمحاذاة مستوطنة "حومش" المخلاة الواقعة شمال البلدة، ونفذوا اعتداءات هناك.

بعد ذلك، انتقلت اعتداءات المستوطنين إلى المدخل الرئيس للبلدة، فهاجم العشرات منهم بحماية قوات الاحتلال منازل المواطنين بالحجارة وحطموا زجاج نوافذها.

وأوقعت اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في برقة عدة إصابات، حيث أفاد مدير الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر في نابلس أحمد جبريل، بوقوع عدة إصابات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع وثلاث إصابات نتيجة قنابل غاز أصيب بها مواطنون بشكل مباشر.

وذكرت مصادر صحافية إسرائيلية أن قادة من المستوطنين واليمين الإسرائيلي خارج حكومة الاحتلال استغلوا عملية قتل مستوطن وإصابة ثلاثة آخرين لدى خروجهم من موقع مستوطنة "حومش" المخلاة، لمطالبة حكومة الاحتلال بإعادة بناء تلك المستوطنة التي كانت حكومة الاحتلال فككتها رسمياً ضمن خطة الانفصال عن قطاع غزة، إلى جانب ثلاث مستوطنات أخرى تقع شمال الضفة.

أحدث أقدم