Adbox

العربي الجديد - أعلن مركز عدالة الحقوقي، اليوم الخميس، تلقيه تأكيداً رسمياً إسرائيلياً، بما في ذلك مصلحة السجون الإسرائيلية، يفيد بالإفراج عن جميع النشطاء والناشطات من أسطول الصمود العالمي، وائتلاف أسطول الحرية، الذين كانوا محتجزين في سجن كتسيعوت، ويجري حالياً نقلهم تمهيداً لترحيلهم. وأكد المركز أن ما جرى، بدءاً من اعتراض السفن في المياه الدولية بصورة غير قانونية، وصولاً إلى الاعتداءات، والتعذيب، والإذلال، والاحتجاز التعسفي بحق نشطاء ومتضامنين سلميين، يشكل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي. وأضاف المركز أنه: "في الوقت الحالي، تُنقل الغالبية العظمى من المشاركين إلى مطار "رامون" تمهيداً لترحيلهم".

من جهته، يواصل الطاقم القانوني في مركز عدالة "متابعة إجراءات النقل والترحيل لضمان استكمالها بصورة آمنة، ومن دون أي تأخير، أو انتهاكات إضافية". وأكد المركز أن طاقمه القانوني يواصل متابعة قضية ناشطة أخرى تحمل جنسية مزدوجة إلى جانب الجنسية الإسرائيلية، حيث تسعى السلطات الإسرائيلية إلى توجيه شبهات بحقها وفرض قيود عليها، مشدداً على أن هذه الإجراءات تمس بحقوقها، فيما سيواصل الطاقم القانوني متابعة القضية والعمل على حماية حقوقها.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، اليوم الخميس، إن من المتوقع ترحيل 44 ناشطاً إسبانياً محتجزين في إسرائيل كانوا ضمن أسطول الصمود لتوصيل المساعدات إلى غزة، في وقت تواصل عدة دول استدعاءات السفراء الإسرائيليين والقائمين بالأعمال، احتجاجاً على طريقة معاملة الناشطين. وقال ألباريس إنه يُتوقع أن يصل الناشطون إلى إسبانيا عبر تركيا، على متن رحلة تغادر الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت القدس المحتلة (12:00 بتوقيت غرينتش).

وأشار ألباريس في تصريحات أدلى بها خلال مقابلة تلفزيونية صباح اليوم، إلى أن المواطنين الإسبان الذين كانوا على متن "أسطول التضامن مع غزة"، واحتجزتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية القريبة من قبرص مطلع الأسبوع الحالي، "يجري نقلهم بالفعل إلى أحد المطارات مع بقية الناشطين الدوليين"، تمهيداً لترحيلهم إلى إسبانيا عبر تركيا، في تطور جديد أثار غضباً سياسياً وحقوقياً متصاعداً داخل مدريد. وقال ألباريس، إنّ "كل المؤشرات المتوافرة لدى القناصل الإسبان، تفيد بأن عملية الترحيل ستتم عبر الأراضي التركية، ومن المتوقع وصول المواطنين الإسبان قرابة الساعة الثانية بعد الظهر"، مضيفاً أنّ الخارجية الإسبانية تتابع الملف "ساعة بساعة" بالتنسيق مع البعثات الدبلوماسية المعنية.

وأوضح الوزير الإسباني أنّ عدد المواطنين الإسبان الذين جرى احتجازهم يبلغ 44 شخصاً، لكنه أشار إلى أنّ هذا الرقم "ليس نهائياً بشكل رسمي بعد"، إذ يعتمد على المعلومات التي جمعتها وزارة الخارجية الإسبانية من خلال اتصالاتها مع الناشطين والقناصل، في ظل استمرار حالة من الغموض بشأن أوضاع بعض المشاركين في الأسطول. وشدد ألباريس على أنّ المشاركين في الرحلة البحرية كانوا ضمن "بعثة إنسانية سلمية"، هدفها الأساسي "كسر الحصار المفروض على قطاع غزة والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية".

وأكد أن الناشطين "لم يكونوا يحملون أي طابع عسكري أو عدائي". وأضاف: "ما نطالب به واضح جداً، وهو احترام القانون الدولي والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع". وفي لهجة انتقادية واضحة، تساءل وزير الخارجية الإسباني: "أين المرحلة الثانية من خطة السلام؟"، في إشارة إلى حالة الجمود السياسي التي ترافق الحرب المستمرة على غزة، وغياب أي أفق حقيقي لتطبيق المبادرات الدولية المطروحة لوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية.

إلى ذلك، ذكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، اليوم الخميس، أنه استدعى القائم بالأعمال الإسرائيلي على خلفية اعتقال نشطاء في أسطول الصمود، ومن بينهم مواطنون بولنديون، مطالباً بالإفراج عنهم فوراً، وتقديم اعتذار رسمي. وقال سيكورسكي على منصة إكس "تندد بولندا بشدة بسلوك ممثلي السلطات الإسرائيلية تجاه نشطاء أسطول الصمود العالمي الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي، بمن فيهم مواطنون بولنديون".

من جانبها، تعتزم نيوزيلندا استدعاء السفير الإسرائيلي لديها للتعبير عن "مخاوف بالغة" بشأن معاملة الناشطين المحتجزين من "أسطول الصمود" لكسر الحصار على غزة، بعد نشر فيديو يظهرهم جاثين ومقيدين، وفق ما أعلن وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز اليوم، وفق "فرانس برس". وبث وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، شريط فيديو للناشطين يظهر فيه بعضهم جاثياً، وقد تمّ تقييد أيديهم خلف ظهورهم، ورؤوسهم إلى الأرض، وقد لاقى تنديداً دولياً واسعاً.

وبحسب التقارير، هناك ثلاثة نيوزيلنديين من بين مئات الناشطين الأجانب الذين احتُجزوا خلال محاولة كسر الحصار الإسرائيلي على غزة. وقال بيترز "نتوقع من إسرائيل احترام التزاماتها القانونية الدولية، بما فيها معاملتها للنيوزيلنديين المشاركين في الأسطول". وأضاف "أصدرنا تعليمات لوزارة الخارجية والتجارة باستدعاء السفير الإسرائيلي اليوم لنقل مخاوفنا البالغة بشكل مباشر". وأشار بيترز إلى أنه "في العام الماضي، فرضت نيوزيلندا حظراً على سفر الوزير بن غفير بسبب تقويضه الشديد والمتعمّد للسلام والأمن، وإزالة آفاق حل الدولتين". وتابع أن "سلوكه الأخير في ما يتعلق بأسطول غزة، والذي تعرض حتى لانتقادات شديدة من رئيس وزرائه (بنيامين نتنياهو)، هو دليل إضافي على صحة هذا الموقف".

وأعلنت الخارجية الإسبانية، أمس الأربعاء، استدعاء القائمة بأعمال السفارة الإسرائيلية في مدريد، دانا ريرليش، للمرة الثانية خلال أقل من 48 ساعة، لتقديم احتجاج رسمي على احتجاز الناشطين الإسبان والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم وضمان سلامتهم الجسدية. وأكد ألباريس أنّ الحكومة الإسبانية "لن تتهاون في حماية مواطنيها"، مضيفاً: "لن يُمس أي مواطن إسباني من دون رد دبلوماسي واضح"، في رسالة مباشرة إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تعكس تصاعد حدة التوتر بين مدريد وتل أبيب خلال الأشهر الأخيرة على خلفية الحرب على غزة.

ويأتي هذا بعدما قال مركز عدالة، مساء الأربعاء، إن محامين تابعين له، إلى جانب فريق من المحامين المتطوعين، قدموا استشارات قانونية لمئات المشاركين المحتجزين من "أسطول الصمود"، الذين أبلغوا عن تعرضهم لعنف شديد وإذلال جنسي وإصابات خطيرة على يد القوات الإسرائيلية عقب اعتراض الأسطول. وأوضح المركز، في بيان، أن المحامين غادروا ميناء أسدود بعد لقاء عدد من المحتجزين، في ظل "قيود مشددة" حالت دون الوصول إلى جميع المعتقلين، مؤكداً أن كافة المشاركين خضعوا لإجراءات أولية لدى سلطات الهجرة الإسرائيلية، فيما يجري نقل معظمهم إلى سجن كتسيعوت.

وأشار البيان إلى أن الفريق القانوني وثق "انتهاكات ممنهجة للإجراءات القانونية"، إلى جانب "إساءات جسدية ونفسية واسعة النطاق" ارتكبتها السلطات الإسرائيلية بحق النشطاء، لافتاً إلى تلقي عشرات الشكاوى المتعلقة بعنف شديد أدى إلى إصابات خطيرة، بينها نقل ثلاثة أشخاص على الأقل إلى المستشفى قبل الإفراج عنهم لاحقاً. وأضاف المركز أن المحامين وثقوا عشرات الحالات التي يشتبه بإصابتها بكسور في الأضلاع وصعوبات في التنفس، فضلاً عن استخدام متكرر لأجهزة الصعق الكهربائي، وإصابات ناجمة عن الرصاص المطاطي خلال اعتراض قوارب الأسطول وعلى متن القوارب العسكرية التي نُقل إليها المحتجزون.
وبحسب البيان، تعرض النشطاء لعنف شديد على متن السفن وخلال عمليات النقل بين القوارب والميناء، كما أجبروا على اتخاذ "وضعيات مرهقة ومؤلمة"، من بينها السير منحنين بالكامل إلى الأمام فيما كان الحراس يضغطون بعنف على ظهورهم، إضافة إلى إجبارهم على الجلوس على ركبهم لفترات طويلة داخل القوارب. كما أشار المركز إلى تعرض المشاركين لـ"إهانات شديدة وتحرش وإذلال جنسي"، مؤكداً أن السلطات الإسرائيلية مزقت الحجاب عن رؤوس عدد من المشاركات. وأكد مركز عدالة أنه سيواصل متابعة أوضاع المحتجزين، الذين من المقرر عرضهم، الخميس، أمام هيئة قضائية بانتظار ترحيلهم، مشدداً على مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المشاركين المحتجزين.

ويوم الاثنين الماضي، قرصنت قوات الاحتلال الإسرائيلي أسطول الصمود العالمي الذي أبحر من تركيا الأسبوع الماضي حاملاً مساعدات لقطاع غزة المحاصر، وفق ما أكده المنظمون. وكتب القائمون على الأسطول في منشور على منصة إكس: "تعترض السفن العسكرية حالياً أسطولنا، قوات الجيش الإسرائيلي تصعد على متن أولى سفننا في وضح النهار". ووقعت القرصنة قبالة السواحل القبرصية، وفق ما أظهر موقع التتبع الخاص بالأسطول.
ويأتي الهجوم الإسرائيلي بعد أسبوعين من قرصنة جيش الاحتلال أسطول الصمود العالمي غرب جزيرة كريت اليونانية، وهو في طريقه نحو سواحل قطاع غزة. واحتجز الاحتلال في حينه النشطاء على متن الأسطول ورحّل معظمهم، عدا الناشطين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا اللذين اعتقلا وتعرضا للتعذيب في سجون الاحتلال قبل الإفراج عنهما لاحقاً.


أحدث أقدم