Adbox

اتهمت المنظمة السلطات الإسرائيلية بمواصلة عرقلة الإغاثة في غزة رغم مرور أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، محذّرة من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية ونقص حاد في المساعدات والأدوية، وعدّت القيود المفروضة على القطاع ترقى إلى جرائم حرب.

أطفال وسط الركام في غزة (Getty Images)

عرب 48 - قالت "هيومن رايتس ووتش" في بيان صحافي، إن البنية التحتية الإنسانية التي تُبقي الناس على قيد الحياة في غزة لا تزال مهددة، بعد أكثر من 6 أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وذكر البيان أن السلطات الإسرائيلية تقوّض الجهود الإغاثية في غزة، فيما يستعد "مجلس السلام" لإحاطة مجلس الأمن بشأن تقريره الصادر حديثا، المتمحور حول التقدم الذي أنجزه المجلس خلال 6 أشهر في مساعي تنفيذ خطة إنهاء الحرب. وأضاف البيان: "قتلت الهجمات الإسرائيلية المستمرة ما لا يقل عن 856 فلسطينيا وأصابت 2,463 آخرين، بحسب وزارة الصحة في غزة"، منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" إن: "حجم المساعدات لا يزال أقل بكثير من المستويات المطلوبة، كما أن مسارات الوصول الإنسانية تعرّضت للعرقلة مرارا"، مضيفة أن "التوسع السريع في إيصال المساعدات وحمايتها محوري" في الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة.

وقال نائب مديرة "الشرق الأوسط" في "هيومن رايتس ووتش"، آدم كوغل: "كان من المفترض أن تجلب الخطة انفراجا. لكن الفلسطينيين في غزة ما زالوا جياعا ومحرومين من الرعاية الطبية، وما يزال المدنيون يُقتلون. مهما قال ’مجلس السلام’ لمجلس الأمن، هذا واقع الحياة بعد 6 أشهر".

ولفت البيان إلى أن الأرقام التي قدّمها "مجلس السلام" في تقريره الصادر في 15 أيار/ مايو، والتي نوّهت بأن المساعدات التي وُزّعت في غزة "زادت بأكثر من 70%... مقارنة بمستويات ما قبل وقف إطلاق النار"، قالت "هيومن رايتس ووتش": "تغفل الأرقام العريضة التي قدمها المجلس حقيقة أن حجم المساعدات قد انخفض منذ أوائل 2026، ولم يتعافَ إلى ما كان عليه قبل بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر شباط/ فبراير، ولم يرجع قط إلى الحد الأدنى الذي تقول الأمم المتحدة إنه ضروري".

أطفال يناشدون بإغاثتهم بالطعام في غزة، 19 أيار/ مايو (Getty Images) 

وذكر أنه "حتى 5 شباط/ فبراير، لم يكن أي من مستشفيات غزة، البالغ عددها 37، يعمل بكامل طاقته، وكان 19 منها يعمل جزئيا، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ’أوتشا’".

وأضاف مستندا إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية أن "أكثر من 43 ألف شخص تعرضوا لإصابات غيّرت حياتهم، ربعهم أطفال، ويحتاج أكثر من 50 ألف إلى رعاية تأهيلية طويلة الأمد، ولا يعمل أي مرفق تأهيلي بشكل كامل".

مستشفيات غزة لا تعمل بكامل طاقتها بسبب قيود إسرائيل على إدخال المساعدات الطبية (Getty Images)
وقالت المنظمة أيضا "إن التأخير الإسرائيلي في الموافقة على المعدات الجراحية المتخصصة يحدّ من الرعاية المعقدة، وإن 46% من الأدوية الأساسية نفدت من المخزون".

وسلّط بيانها الضوء على أن القيود الإسرائيلية المشدّدة على إدخال المولّدات الكهربائية، وزيت المحركات، وقطع الغيار يتسبّب في "تعطّل قطاعات الرعاية الصحية، والصرف الصحي، وإزالة الأنقاض، والعمل الإنساني".

وبحسب "أوتشا"، تنتشر القوارض والحشرات في أنحاء مخيمات النازحين، مساهمة في تزايد الالتهابات الجلدية وأمراض أخرى.

ونقلت المنظمة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "أوتشا"، أنها "سجّلت مقتل ما لا يقل عن 593 عامل إغاثة في غزة منذ تشرين الأول/ اكتوبر 2023، بينهم 8 منذ وقف إطلاق النار".

وذكرت في بيانها توسع إسرائيل غير القانوني في غزة، بنقلها "الخط الأصفر" غربا إلى ما بعد حدوده المتفق عليها. ونقلت عن رئيس "أطباء بلا حدود" في غزة قوله: "مع انتقاله غربا، يقضم (الخط الأصفر) نقاط المياه والمرافق الصحية".

ووفقا لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، "أونروا"، يقع 127 من مرافقها الآن خلف الخط أو في مناطق يتطلب الوصول إليها موافقة إسرائيلية. وبحسب "رايتس ووتش" فإنه "منذ آذار/ مارس 2025، منعت السلطات الإسرائيلية الوكالة من إدخال المساعدة الإنسانية مباشرة إلى غزة".

وأشارت المنظمة في بيانها إلى أنه من بين 10 دول تعهّدت بتقديم 17 مليار دولار لإعادة إعمار غزة، في شباط/ فبراير، لم يحصل المجلس سوى على مليار واحد حتى نيسان/ أبريل، فيما أن المبلغ المطلوب لإعادة الإعمار بلغ حوالي 70 مليار دولار، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وأكدت أن القانون الدولي الإنساني يفرض على إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، أن "تضمن حصول السكان المدنيين على الغذاء والمياه والرعاية الطبية والإمدادات الأساسية، وتسهّل المرور السريع وغير المقيّد للإغاثة الإنسانية".

نازحون بينهم أطفال ينتظرون قرب حاوية ماء لأخذ حصتهم (Getty Images)
وحذّرت من سياسة إسرائيل في تجويع المدنيين، ووصفتها بأنها "جريمة حرب بموجب ’نظام روما الأساسي’ المُنشِئ للمحكمة الجنائية الدولية. كما أن فرض ظروف معيشية عمدا بقصد التسبب في التدمير المادي للسكان، يشكّل فعلا من أفعال الإبادة الجماعية بموجب ’اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها’".
نازحون ينتظرون دورهم للحصول على مساعدات غذائية في غزة (Getty Images)

ووثّقت "هيومن رايتس ووتش"، في كانون الأول/ ديسمبر 2023، استخدام إسرائيل التجويع كسلاح حرب في غزة، وفي كانون الأول/ ديسمبر 2024، نشرت تقريرا خلصت فيه إلى أن حرمان إسرائيل المتعمد للفلسطينيين في غزة من المياه يرقى إلى الجريمة ضد الإنسانية، المتمثّلة بالإبادة وإلى أفعال الإبادة الجماعية.

وقالت إنه "ينبغي للحكومات تعليق نقل الأسلحة إلى الحكومة الإسرائيلية، وفرض عقوبات محددة الهدف على المسؤولين الإسرائيليين، الذين توجد أدلة موثوقة على تورطهم في انتهاكات جسيمة، وتعليق اتفاقيات التجارة التفضيلية مع إسرائيل، وتعزيز المساءلة من خلال دعم محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية، بما يشمل تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية".

وقال كوغل إنه "عندما يقدم ’مجلس السلام’ إحاطته إلى مجلس الأمن، ينبغي للأعضاء مقارنة ما يسمعونه بالتقارير الميدانية من وكالات الأمم المتحدة. فلا يمكن لأي تضليل إخفاء حقيقة أن المساعدات لا تدخل بالقدر المطلوب، والمرضى لا يحصلون على الرعاية الطبية الكافية، والعبور إلى غزة ما يزال محدودا".

أحدث أقدم