قال
الرفيق صالح رأفت، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والأمين العام
للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا": "إن الاستراتيجية الوطنية
الفلسطينية في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ شعبنا يجب أن تتجه نحو فرض معادلة
اشتباك سياسي وقانوني شاملة ترتكز على التغيرات الجوهرية في مواقف الرأي العام
العالمي"، ومطالباً الإدارة الأمريكية بضرورة الامتثال الفوري للإجماع الدولي
والكف عن التطاول والاستقواء على المنظومة الأممية عبر محاولاتها البائسة بمنع
الوفد الفلسطيني من المشاركة الكاملة وبصلاحيات واسعة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم
المتحدة في دورتها الـ 81، مؤكداً على أهمية اتخاذ الجمعية العامة قراراً صارماً وتدابير
عاجلة لمواجهة هذا السلوك اللاأخلاقي والعدواني من الإدارة الأمريكية والذي يستهدف
أعضاء أوسع منبر تمثيلي لإرادة الشعوب وضمير المجتمع الدولي.
وأكد
في تصريح له، اليوم الثلاثاء، أن حركة التضامن الأكاديمي والنقابي المتصاعدة في
الولايات المتحدة وأوروبا إلى جانب المقاطعة الاقتصادية الدولية الشاملة هي أدوات
الضغط الحقيقية القادرة على تدفيع دولة الاحتلال الإسرائيلي ثمن حرب الإبادة
والتطهير العرقي المستمر.
واستنكر
رأفت المخططات الإسرائيلية وبعض الطروحات الدولية المستمرة للفصل السياسي والجغرافي
بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، حيث اعتبر هذا التوجه بمثابة محاولة لتفتيت وحدة
الأراضي الفلسطينية وطمس الهوية الوطنية؛ وفي سياق متصل، رحب بالقرارات الشجاعة التي
اتخذتها دول عدة في قارتي أمريكا اللاتينية وأفريقيا بقطع أو تجميد علاقاتها الدبلوماسية
والتجارية مع دولة الاحتلال، لافتاً إلى أن هذه الخطوات الجريئة تمثل النموذج العملي
الذي يجب على الدول الصديقة كافة والقوى المساندة للحق الفلسطيني تبنيه لمواجهة الانتهاكات
المتكررة في القدس وفي عموم الأراضي الفلسطينية، ومشدداً على وجوب إنفاذ القرارات الدولية
ذات الصلة بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وفي مقدمتها القرار 194 والقرار 242 والقرار
2334.
وأوضح
الأمين العام لـ "فدا" أن تعمد آلة الحرب شلّ البنية التحتية الطبية والتي
تجلت مؤخراً في أزمة نقص الوقود الحادة واضطرار مستشفى الكويت في خان يونس لتعليق عمله،
ليس مجرد أزمة لوجستية طارئة بل هو تطبيق مباشر لسياسة "الإهلاك الجماعي"
الهادفة لتهجير السكان قسرياً مستشهداً بـالإحصائيات والتقارير الدولية الصادرة هذا
الأسبوع والتي أكدت تدمير وتضرر ما لا يقل عن 94% من المنشآت الطبية ومستشفيات القطاع
وحرمان 60% من الأطفال في سن الدراسة من التعليم تماماً جراء تدمير المدارس وتراكم
أكثر من 60 مليون طن من الركام الذي يحتاج إلى سنوات طويلة لإزالته، فيما أشار إلى
أن تصاعد إرهاب المستعمرين المسلحين والاقتحامات الليلية وحملات الاعتقال الواسعة في
الضفة الغربية هما الوجه الآخر لذات المخطط الإجرامي الساعي لحسم الصراع وتصفية الوجود
الفلسطيني ميدانياً.
وأضاف
رأفت مستعرضاً مخرجات العمل السياسي المشترك، حيث شدد على أن إنقاذ الوضع الراهن يتطلب
فوراً تشكيل حكومة توافق وطني لمهامها السيادية والإغاثية كاملة في قطاع غزة والضفة.
وفي
ختام تصريحه، لفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى أن صمود شعبنا
على أرضه هو الصخرة البنيوية التي تسقط أوهام الحسم العسكري والاستيطاني، مطالباً الدول
الصديقة لشعبنا كافة بالانتقال الفوري من مربعات التضامن الشفهي إلى فرض عقوبات اقتصادية
وعسكرية على إسرائيل وحظر شامل لتوريد الأسلحة لها، تمهيداً لإنهاء هذا الاحتلال العسكري
الاستعماري الإحلالي وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع
من حزيران عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية.