Adbox
وفا- لم يكن ضبط شحنة نفايات "اسرائيلية" صنفها التحليل بـ"الخطرة" قبل حوالي العام في محافظة سلفيت، ليردع الاحتلال عن إعادة إرسال مخلفاته إلى المحافظة، فلا تزال 3 شاحنات "اسرائيلية" محتجزة منذ الأمس كانت سلفيت محطتها الأخيرة لتفريغ حمولتها الضارة بالبيئة.
كيان الاحتلال الذي يواصل انتهاكه لاتفاقية "بازل" بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها، قبل وبعد أن وقع عليها في العام 1992، حوادث ضبط وشكاوى رفعتها فلسطين إلى الأمانة العامة لسكرتارية اتفاقية "بازل"، لم تحل دون استمرار انتهاك البيئة والأراضي المحتلة.
ويقول مسؤول الاتصال الدولي في سلطة جودة البيئة ياسر أبو شنب، نحن على تواصل مستمر مع سكرتارية اتفاقية بازل بكل حوادث الانتهاكات الاسرائيلية.
واشار ابو شنب الى ان العديد من الشحنات التي ضبطها الامن الفلسطيني كانت تحمل مواد كيميائية خطرة، كانت متوجهة لدفنها في الاراضي المحتلة عام 1967.
وكانت السلطة الوطنية الفلسطينية تقدمت بشكوى الى "بازل" في العام 2016 بعد ضبط شحنات مواد كيماوية خطيرة مهربة، سبقها شكوى إلى سكرتارية اتفاقية بازل منذ انضمام فلسطين رسميا إلى الاتفاقية في شهر أبريل 2015، ايضا عقب الكشف عن شحنات اخرى مهربة.
وفي ظلّ غياب أرقام محددة، حول عمليات تهريب المخلفات كون ان 60% من اراضي الضفة تخضع لسيطرة الاحتلال الكاملة، إلا أن جهاز الإحصاء المركزي قدّر كميات نفايات المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية بحوالي 176 طن سنويًا.
وفي تقرير اصدره مركز "بيتسلم" الاسرائيلي بعنوان "صنع في البلاد" اواخر العام الماضي، اكد التقرير ان "إسرائيل كدولة متطوّرة وعضو في منظّمة التعاون والتطوير الاقتصادي (OECD) تستخدم الموارد بكميّات كبيرة للفرد الواحد وتبعًا لذلك تُنتج نفايات بشكل مرتفع، وهي (اسرائيل) تستغل مكانتها كدولة احتلال، حيث عرضت في المناطق الصناعية الواقعة ضمن المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة محفّزات اقتصاديّة كامتيازات ضريبيّة ودعم حكوميّ، لمعالجة النفايات في الأراضي المحتلّة بدلا من فعلها في داخل الخطّ الأخضر.
ويشير التقرير إلى أن الاحتلال يتعامل مع معامل معالجة النفايات، التي أقيمت في الضفة الغربية، على أنّها جزء من جهاز معالجة النفايات المحلّي الإسرائيلي، ولكنّها في الوقت نفسه تطبّق عليها تعليمات بمعايير متهاونة، مقارنة بتلك المطبّقة داخل أراضي عام 1948.
ويؤكد التقرير أن "معالجة النفايات في أراضي الضفة ليست سوى لبنة أخرى في بُنية نظام الاحتلال الإسرائيلي بسياسته التي يثابر عليها منذ خمسين سنة، إذ تستغلّ إسرائيل الاراضي الفلسطينية وسكّانها سعيًا منها في تحقيق مصالحها، في إطار هذه السياسة تتعامل إسرائيل مع الضفة الغربية، وخاصّة الأراضي التي صُنّفت في اتّفاقيّات أوسلو كمنطقة C وبقيت تحت سيطرتها التامّة، على أنّها وُجدت لخدمة مصالحها فقط وكأنّما هي تقع ضمن حدودها السياديّة".
ومن خلال تحقيق أجرته مجلة آفاق البيئة والتنمية الصادرة عن مركز العمل التنموي (معا)، تبين أن الاحتلال الإسرائيلي يخطط لنقل معالجة جزء كبير من النفايات الإسرائيلية إلى منشآته العاملة في الضفة الغربية، وذلك خلال السنوات القريبة المقبلة.
وخلال السنوات الأخيرة، أغلقت إسرائيل العديد من مكبات النفايات والمنشآت الخاصة بمعالجتها داخل مناطق 1948، ونقلتها إلى أراضي الضفة الغربية بشكل عام، ومنطقة الأغوار بشكل خاص.  وذلك بسبب المواد السامة والخطرة التي تحويها كميات كبيرة من تلك النفايات، إضافة إلى الروائح الكريهة الناتجة عنها، وبخاصة منشآت معالجة الحمأة الناتجة عن محطات التنقية.
وفي مجمع "بركان" الصناعي الاستعماري في منطقة سلفيت، انشأت شركة "أُولْترِيد" مصنعا لتدوير النفايات الإلكترونية. وفي منطقة صناعية استعمارية أخرى شمال الضفة الغربية، يعمل حاليا مصنع "طييرك" الذي يعتبر أكبر مصنع إسرائيلي لتدوير نفايات الإطارات المطاطية.
وفي شمال الأغوار الفلسطينية المحتلة يقع أكبر موقع يعالج فيه الاحتلال نفاياته، وهو آخذ في التوسع.  ومنذ بضع سنوات يعمل في ذات الموقع مكب نفايات إسرائيلي كبير يدعى “طوفلان” الذي منحته سلطات الاحتلال تمديدا لفترة طويلة. وبمحاذاة هذا المكب يوجد موقع لتدوير كميات كبيرة من النفايات المنزلية العضوية الإسرائيلية إلى سماد عضوي (كمبوست).
وفي ذات المنطقة أيضا (قرب موقع تدوير النفايات المنزلية)، توجد منشأة تدعى "كمبوست أور" التي تستوعب حوالي نصف كمية الحمأة الناتجة عن محطات معالجة المياه العادمة الإسرائيلية؛ علما أن الحمأة عبارة عن المواد الصلبة العضوية وغير العضوية (الممزوجة بنسب مرتفعة مع المياه) التي تحوي جراثيم الأمراض وبيوض الديدان المعوية الضارة الناتجة من معالجة المياه العادمة في محطات التنقية.
وتشهد منشأة "كمبوست أور" توسعة في نشاطها؛ إذ، وبالتعاون مع ما تسمى "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال، يتوقع تنفيذ خطة لإقامة ما تسمى "قرية التدوير".
وبحسب تلك الخطة، ستستوعب إحدى منشآت “القرية” النفايات العضوية التي تم فرزها في المدن. كما سيتم استخراج الغاز الناتج من عمليات تحلل تلك النفايات والذي سيستخدم في إنتاج الكهرباء، في ذات المنشأة، بينما سَتُدَوَّر النفايات المتبقية إلى كمبوست. وتتضمن الخطة أيضا تخصيص رقعة في “القرية” لمعالجة الترب (جمع تربة) الملوثة، وبخاصة تلك الملوثة بمتبقيات الوقود. واللافت أن المستعمرين في تلك المنطقة (شمال الأغوار الفلسطينية) يعارضون هذا الجزء من المشروع تحديدا، بسبب خوفهم من تأثيرات السكن بمحاذاة موقع يحوي تربة ملوثة.
وكشفت مؤخرا جهات حقوقية وبيئية إسرائيلية، أن وزارة البيئة الإسرائيلية منحت ترخيصا لنقل التربة الملوثة بالوقود من الأرض المحتلة عام 1948 إلى أراضي الضفة الغربية، وبخاصة إلى منشأة إسرائيلية لمعالجة النفايات في الأغوار الفلسطينية المحتلة.
وفي العام الماضي، رصدت مجلة "آفاق" الصادرة عن مركز "معا" نشاط مصنع إسرائيلي لصناعة ”الكمبوست” الملوث يدعى ”توف لام” يقع بجانب مكب للنفايات الإسرائيلية شرق مستعمرة "مسواه" في قلب الأغوار الفلسطينية، وتعود ملكيته إلى مستثمرين فرنسيين.
وتبين من خلال الفحص المخبري وجود عناصر سامة بتركيز مرتفع في مادة “"الكمبوست" التي ينتجها ذلك المصنع، والتي تسوق في مناطق الأغوار الفلسطينية.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي، ممثلا بإدارته المدنية وشركاته ووزاراته، دفن كميات ضخمة من النفايات الصلبة والخطرة في أراضي الضفة الغربية المحتلة. وقد تفاقمت في السنين الأخيرة كميات النفايات التي يتم نقلها من داخل إسرائيل ودفنها في مواقع مختلفة بالضفة.
ولم تكتف سلطات الاحتلال بالمواقع العشوائية التي سيطرت عليها في أراضي الضفة لدفن نفاياتها، إضافة إلى نفايات المستعمرات؛ بل إنها تخطط حاليا لتخصيص المزيد من الأراضي لذات الهدف. وذلك رغم أن المعاهدات الدولية تمنع بوضوح نقل النفايات من الدولة المحتلة إلى الأراضي التي احتلتها.

ووفقا لمعطيات "وزارة البيئة الإسرائيلية"، تجاوزت كمية النفايات الخطرة في إسرائيل، في السنوات الأخيرة، 328 ألف طن سنويا، دون الأخذ في الاعتبار المعالجات الداخلية المختلفة للمصانع. وتفيد نفس المعطيات، أن نحو ثلثي النفايات الخطرة، أي أكثر من 200 ألف طن، يتم التخلص منها خارج مكب النفايات الخطرة القطري في “رمات حوفيف” الواقع في صحراء النقب. ويعتقد، على نطاق واسع، أن جزءا كبيرا من النفايات الخطرة التي لا تصل إلى “رمات حوفيف” يتم دفنها في أراضي الضفة الغربية.
أحدث أقدم