صفحة مشرقة أخرى في تاريخ نضال شعبنا وصموده


جريدة القدس - حديث القدس/ مرة أخرى يُفشل أبناء شعبنا الصامد المرابط مخططات الاحتلال في القدس المحتلة بصلواتهم على مدى أيام أمام باب الرحمة غير عابئين بقوات الاحتلال التي حولت المكان إلى ثكنة عسكرية ولا بإجراءات هذا الاحتلال من إعتقالات وإعتداءات على المصلين، وفي مشهد مهيب دخلت حشود المصلين أمس باب الرحمة الذي حاول الاحتلال إغلاقه وأقاموا الصلاة مؤكدين بذلك إصرار شعبنا على حقوقه ورفضه لمخططات الاحتلال الهادفة إلى المساس بالأقصى المبارك، ومؤكدين أيضا وحدتهم الراسخة في مواجهة كل التحديات الماثلة.
ومرة أخرى يسطر أبناء القدس المحتلة والداخل الفلسطيني وكل من إستطاع الوصول إلى الأقصى ملحمة الصمود الأسطوري والإنجاز في مواجهة جبروت الاحتلال وغطرسته ومخططاته التهويدية، في وحدة حقيقية تجلت أمام هذا التحدي ليقف أبناء شعبنا بأسره مسلمين ومسيحيين ومن مختلف الفئات والقيادات صفا واحدا يرفض بأعلى صوته محاولات المساس بالأقصى المبارك وليقف الاحتلال عاجزا أمام صلابة هذا الموقف الفلسطيني ووحدته.
ومرة أخرى يؤكد أبناء شعبنا جدوى وفاعلية المقاومة الشعبية السلمية وقدرتها على إجبار الاحتلال على الرضوخ والتراجع وجدوى الصمود والرباط في الأقصى المبارك في إطار مواجهة هذا الاحتلال واقتحامات متطرفيه المتكررة لباحات الأقصى.
إن ما يجب أن يقال هنا أن هذه الإرادة الشعبية وهذا الصمود وهذا الإنجاز الذي يشكل مفخرة لكل فلسطيني وعربي ومسلم، يجب أن يشكل حافزا لكل القوى والفصائل الوطنية لاستعادة وترسيخ وحدتها والوقوف صفا واحدا في دعم هذا الصمود، ليس فقط في القدس أو دفاعا عن الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية بل في كل شبر من هذا الوطن الذي يتعرض لأبشع الانتهاكات والأطماع الإسرائيلية التي تستهدف البشر والحجر والشجر.
وإذا كان الأقصى والمقدسات عموما عزيزة على قلب ووجدان كل عربي ومسلم وهي كذلك، فقد حان الوقت كي تنفض هذه الأمة العربية الإسلامية غبار السبات والغياب عن حقيقة ما يجري في القدس والأقصى وأن تتحرك دفاعا عن القدس ومقدساتها ودفاعا عن شعبنا الفلسطيني الذي يقف في الخندق الأول صامدا مرابطا مدافعا عن حقوق ومقدسات هذه الأمة.
حان الوقت كي تتحمل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي مسؤولياتهما واتخاذ مواقف مشرفة فاعلة في مواجهة هذه التحديات الخطيرة التي يفرضها الاحتلال، وان تتحرك في كافة المحافل الدولية لوقف هذا العبث الإسرائيلي بأمن واستقرار المنطقة وإنهاء هذا الاحتلال غير الشرعي الذي يشكل الخطر الأول على الأمن والاستقرار. وها هو الاحتلال يثبت مجددا لكل أولئك المهرولين نحو تطبيع العلاقات معه تحت شعار مواجهة أحظار وهمية خلقها الاحتلال نفسه، أن هذا الاحتلال لا يعبأ بالأمة العربية والإسلامية وإنه يوغل في المساس بمقدساتها وحقوقها.
كما إن ما يجب أن يقال إن على المجتمع الدولي عموما أن يتحرك بشكل جاد لمواجهة هذا الاحتلال ولا يعقل أن تبقى العواصم الغربية تحديدا صامتة إزاء ما يجري من انتهاكات إسرائيلية جسيمة ومتواصلة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ولحقوق الإنسان في الوقت الذي تتحرك فيه على وجه السرعة في مناطق أخرى في العالم تحت نفس الشعارات.
وفي المحصلة، فان ما جرى امس في باب الرحمة يشكل صرخة فلسطينية مدوية يجب أن يسمعها العالم أجمع بعد أن سمعها هذا الاحتلال، ومفادها أن شعبنا لن يركع ولن يستسلم وسيظل صامدا مرابطا في الأقصى والقدس المحتلة عاصمة فلسطين الأبدية وفي كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وان السلام والأمن والاستقرار لن يتحقق في هذه المنطقة طالما تواصل الاحتلال وطالما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين بموجب القرار الدولي ١٩٤.