هجوم إسرائيلي – أمريكي على محكمة العدل الدولية: «لا تملك صلاحية مناقشة نشاطنا العسكري»

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 29 أيار 2019
وزارة الاعلام
هجوم إسرائيلي – أمريكي على محكمة العدل الدولية: «لا تملك صلاحية مناقشة نشاطنا العسكري»
تكتب "هآرتس" أن إسرائيل والولايات المتحدة فتحتا، أمس الثلاثاء، هجومًا قانونيًا منسقًا، على ما يبدو، ضد صلاحيات محكمة العدل الدولية في لاهاي. فقد ادعى النائب العسكري الاسرائيلي، اللواء شارون أفيك، والمستشار القانوني لوزارة الدفاع الأمريكية، بول ناي، بأن المحكمة ليس لديها أي صلاحية للتعامل مع سلوك البلدين العسكري. وقال أفيك إن المحكمة لا تملك أي صلاحية لمناقشة القضايا المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فيما اتهم ناي المحكمة بسوء تفسير الاتهامات المتعلقة بسلوك الجيش الأمريكي وانتقد موقفها من إسرائيل. وتحدث الاثنان في اليوم الأول من المؤتمر الدولي الذي تعقده النيابة العسكرية حول قضايا قوانين الحرب، والذي عقد في هرتسليا.
وتشير الصحيفة إلى أن المواقف التي عبر عنها المدعيان البارزان معروفة، لكنه يبدو هذه المرة أنها صيغت بشكل أكثر حدة. وحقيقة الإدلاء بهذه التصريحات على نفس المنبر تمنحها وزنًا تراكميًا أكبر. وتلاحظ "هآرتس" أنه بشكل عام، تتخذ إدارة ترامب مقاربة أكثر صرامة ومواجهة للمحكمة من إدارة أوباما. وتعتقد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه إذا قررت المحكمة العمل ضد إسرائيل، فمن المتوقع أن يشدد الأمريكيون من نهجهم ضدها.
وقال الجنرال أفيك في المؤتمر إن موقف إسرائيل بشأن الصراع مع الفلسطينيين هو أن "المحكمة الجنائية الدولية ليس لديها صلاحية للتعامل مع الأمور المتعلقة بالنزاع". وقال: "إسرائيل دولة ملتزمة بالقانون ولديها نظام قانوني مستقل وقوي، ولا يوجد سبب يجعل أفعالها تخضع للفحص في المحكمة". وأضافت أفيك أنه "بدلاً من أن تعمل المحكمة الدولية كملجأ أخير لقضايا المذابح الجماعية، فإنها تنحرف عن القضايا الرئيسية والصلاحية القانونية التي أنشئت من أجلها."
وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها المستشار ناي خارج الولايات المتحدة، في مؤتمر دولي في إطار مهامه. وقد استغل المنبر لشن هجوم واضح على المحكمة الدولية وتوضيح الموقف القانوني الأمريكي. وقال المستشار القانوني الأمريكي في محاضرته إنه تم صياغة قوانين الحرب الدولية "من قبل الدول ومن أجل الدول. المنظمات غير الحكومية والخبراء الأكاديميين يمكن أن يلعبوا دورا مهما، لكن الدول هي التي تتحمل المسؤولية الأساسية". ووفقا له، فإن قوانين الحرب ينبغي أن تحددها الدول التي تدير عمليات حربية وتحترم سيادة القانون"، مثل الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى مشاركة في المؤتمر." وأضاف ناي أن إسرائيل تقف في طليعة هذه التحديات.
وشدد ناي على التمييز بين الجيوش التي تحترم القانون الدولي و"المقاتلين غير الشرعيين"، أعضاء المنظمات الإرهابية التي لا تمتثل لهذه القواعد. ووفقا له، هذا تمييز مهم، مثل التمييز بين المقاتلين والمدنيين غير المشاركين. ورفض بعض الادعاءات التي قدمتها منظمات حقوق الإنسان حول قتل المدنيين في العمليات العسكرية الأمريكية والتحالف الذي شكلته بلاده لشن حرب ضد منظمة داعش في سوريا والعراق. كما رفض ناي التحديد، الذي تؤيده بعض الدول، بأن قتل المدنيين في عمل عسكري يشكل في حد ذاته جريمة مخالفة لقوانين الحرب.
ووفقًا لناي، فإن الولايات المتحدة لم توافق بأي شكل من الأشكال على تفعيل صلاحيات محكمة العدل الدولية في لاهاي ضدها أو ضد رجالها، ولا حتى على فحص نشاطها العسكري من قبل المحكمة. وقال إن مثل هذه المحاولة من قبل المحكمة ستشكل "انتهاكًا صارخًا لسيادتنا الوطنية وهجومًا على سيادة قانوننا". وأضاف ناي أن إسرائيل، التي امتنعت، مثل الولايات المتحدة، عن التوقيع على نظام روما الأساسي، الذي يصادق على مكانة المحكمة الدولية بشأن الدول الأعضاء، واجهت تعاملًا مشابهًا. وأضاف ناي أن المحكمة هي تبذل "مجهودا غير مشروع لفحص نشاط إسرائيل" وتتجاهل المبدأ الأساسي الذي يتطلب موافقة الدولة على صلاحية المحكمة في العمل ضدها. ووعد بان "الولايات المتحدة ستقف دائما إلى جانب إسرائيل".
كما أشار الجنرال أفيك إلى المظاهرات التي تقام كل أسبوع على الحدود مع قطاع غزة. وقال إن حماس ترسل "الآلاف من سكان غزة في محاولة لاقتحام الحدود، وهذه الأحداث أثارت أسئلة قانونية أساسية، مثل ما هو الإطار القانوني المناسب للرد في مثل هذه الحالات". وقال: "هذه الحوادث تقع على الحدود بين طرفين يخوضان نزاعًا مسلحًا يشارك فيه المدنيين والمقاتلين معًا، وتنظمه وتوجهه منظمة إرهابية تستغل مواطنيها عمدا لتنفيذ هجمات".
وذكّر أفيك، أيضًا، بالالتماسات التي رفضتها المحكمة العليا الإسرائيلية، في ديسمبر الماضي، ضد تطبيق لوائح إطلاق النار في المظاهرات على طول حدود غزة، والتي يقول إنها دليل على أن إسرائيل "مستعدة لمناقشة الحالات المعقدة للقوانين المتعلقة بالنزاع المسلح".
وأضاف أفيك أن الاهتمام الكبير الذي تحظى به إسرائيل من قبل الآليات والمؤسسات الدولية يقوض الأهداف التي أنشئت من أجلها والتي من المفترض أن تخدمها. كما أشار أفيك إلى قيام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بفتح تحقيق ضد إسرائيل في الحوادث على حدود قطاع غزة، قائلاً إن "التقرير الذي قدمته هيئة معروفة بمواقفها المسبقة ضد إسرائيل، معيب ومنقوص من حيث القانون والحقائق والمنهجية".
أما بالنسبة للسلطة الفلسطينية، فقد قال أفيك إنها تقوم بحملة لنزع الشرعية عن إسرائيل عندما تعمل بشدة كي تقوم المحكمة في لاهاي بالتحقيق ضدها. وأضاف: "نرى في جهود السلطة الفلسطينية محاولة أخرى لإساءة استخدام هذه الهيئات من أجل تحقيق نواياها السياسية. هذه الجهود تقوض عمل المحكمة".
وكان أفيك قد قال خلال محاضرة قدمها أمام مؤتمر نقابة المحامين، أمس الأول، إنه "من وقت لآخر، نسمع في الخطاب العام تصريحات تقول، على سبيل المثال، إن الجنود الذين يواجهون وضعا يهدد حياتهم يخشون إطلاق النار دون استشارة محامٍ أولاً". وقال "إن هذه المقولات ليست جدية وليس لها أي صلة بالواقع. الجندي الذي يتعرض لخطر قاتل ويتصرف للدفاع عن نفسه أو من يتحمل مسؤولية حمايته، يحظى وسيحظى بالدعم الكامل".

للمزيد حمل المرفق 
للتحميل
minfo.ps
اضغط هنا