أزمة العمالة الفلسطينية في لبنان تراوح مكانها رغم مساعي الحل


النجاح الإخباري - يتواصل الحراك الشعبي الذي بدأه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان منذ أيام في أعقاب إطلاق وزارة العمل خطتها لمكافحة العمالة غير النظامية.
واستمرت الاحتجاجات على الخطة في بعض مخيمات اللاجئين حيث شهدت إضرابات واعتصامات وإشعال إطارات السيارات، وسط مخاوف وتحذيرات من تدحرج نار الأزمة في الشارع.

الأزمة تراوح مكانها
في المقابل ارتفعت وتيرة الاتصالات السياسية على خطوط متعدِّدة بغية محاصرة الأزمة واحتوائها رغم زيارة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد إلى بيروت لمواكبة التطورات.
وفي هذا الصدد، قال مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" في لبنان علي هويدي: "إنَّ التعاطي مع اللجوء الفلسطيني في لبنان يُعتبر حالة شاذة بعيدة عن الإجماع الإقليمي والدولي، وهي الحالة الوحيدة التي ليس لها مثيل في العالم، بأن يعامل اللاجئ الفلسطيني وبعد مرور أكثر من (70) سنة على طرده من بلاده بمعاملة أقل من لاجئ وأقل من أجنبي.
وأضاف هويدي في تعليق له، أنَّه لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال لا وطنياً ولا إنسانياً ولا سياسيًّا أن يتم تطبيق قانون العمل سواسية بين العامل الأجنبي الذي وبملء إرادته يستطيع أن يعود إلى بلده إذا ضاقت به السُبل، وبين العامل الفلسطيني الذي لا يستطيع العودة إلى بلده وقت يشاء وهو اللاجئ المطرود من بلده المحتل، وموجود في لبنان قسراً من أكثر من (70) سنة.
وحسب الإحصاء الذي أجرته لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني بالتنسيق مع دائرة الإحصاء الفلسطيني  لسنة (2017) يوجد في لبنان حوالي (1759 ألف لاجئ.
وفيما يتعلق بتقديرات معظم مراكز الدراسات والمؤسسات الأهلية أشار هويدي إلى أنَّه يوجد ما يقارب من (230) إلى (250) ألف لاجئ وهو الحجم الحقيقي للاجئين في لبنان، وبالتالي يوجد في أوساط اللاجئين ما بين (30 - 35%) تحت سن (18) سنة.
"هؤلاء لا يدخلون في القوى العاملة للاجئين، بهذه الحالة نكون قد خصمنا الثلث تقريباً، وعلى مستوى مشاركة المرأة، فالنساء في الوسط الفلسطيني الغالبية منهم لا تعمل، بالإضافة إلى أنَّ (56%) من حجم القوى العاملة لا يعملون حسب دراسة "الأونروا" في (2015)، وجزء مِن مَن يعمل هم داخل المخيمات، عدا عن أنَّ ما ينتجه العامل الفلسطيني ينفقه في لبنان وبالتالي لا يشكل العامل الفلسطيني أي عبء." أضاف هويدي.

رفض التصعيد
ومع استمرار الاحتجاجات وتنوعها، أعرب الرئيس محمود عباس، عن رفض وقوع أي صدامات أو تصعيد مع اللبنانيين، أثناء احتجاجات المخيمات الفلسطينية ضد القرار الأخير لوزير العمل اللبناني.
وقال الرئيس عباس: "إنَّنا لا نريد أي صدامات أو تصعيد مع اللبنانيين، ونريد أن نفوت الفرصة على كلِّ من يرغب في تخريب العلاقة الوثيقة مع أشقائنا في لبنان".
وخلال انعقاد جلسات البرلمان اللبناني لبحث وإقرار الموازنة العامة، قال رئيس البرلمان نبيه بري، "إنَّ اتفاقا قد تمَّ التوصل إليه بألا يشمل قرار وزارة العمل -بشأن مكافحة العمالة غير النظامية- اللاجئين الفلسطينيين في البلاد.

تأجيل اجتماع السراي
وفي إطار المعالجات، قالت صحف لبنانية إنَّه تمَّ تأجيل عقد اللقاء الذي كان مُقرّراً قبل ظهر اليوم (الإثنين) في السراي الكبير، بين الوزير أبو سليمان ووفد من وزارة العمل و"مجموعة العمل الفلسطينية" مع أخصائيين قانونيين، بدعوة من رئيس "لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني" الوزير السابق الدكتور حسن منيمنة، إلى موعد يُحدّد لاحقاً بانتظار نضوج المساعي المبذولة على أكثر صعيد.
ويقود هذه المساعي بحسب ما نشرته صحيفة "اللواء" اللبنانية في عددها الصادر اليوم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، رئيس الحكومة سعد الحريري، رئيسة "كتلة المستقبل النيابية" النائب بهية الحريري، مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الوزير السابق منيمنة مع وزير العمل الدكتور أبو سليمان والسفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور.

الحراك مستمر
وكان عشرات آلاف اللاجئين، قد شاركوا خلال الأيام الماضية في مسيرات "حاشدة" جابت مخيمات اللجوء الفلسطينية.
بدورها، أكَّدت "لجنة المتابعة الفلسطينية" في لبنان، أنَّ الفعاليات السلمية والحضارية في مخيمات اللجوء، والمندّدة بقرار وزارة العمل، ستتواصل حتى تحقيق مطالب اللاجئين الفلسطينيين.
وشدَّدت لجنة المتابعة في بيان صحفي على أنَّ تحركات جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان والمدن اللبنانية على التحرك ستبقى شعبية وسلمية ومدنية وحضارية.
وأشارت إلى أنَّه قد آن الأوان لوزير العمل التراجع عن الإجراءات "الظالمة"، وفهم عليك هذه الرسائل جيدًا.
ودعت لجنة المتابعة في بيان صحفي  صدر عنها قبل أيام للبدء بحوار شامل يتناول كافة القضايا. مستطردة في بيانها "هذه هي الأهداف والمواقف التي توحد اللاجئين والتي هي أقل ما يمكن أن نقبل بها".
وجاء في تقرير صادر عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” الأونروا” عام (2019)، أنَّ ما يقارب (57%) من اللاجئين في مخيمات لبنان يعانون من البطالة، فيما يبلغ عدد اللاجئين في لبنان ما يقارب (422) ألف فلسطيني يعيشون في (12) مخيمًا و(156) تجمّعًا، في مختلف محافظات لبنان الخمس.