الاستيطان يسجن بيت لحم

وفا- تتعرض محافظة بيت لحم لهجمة استيطانية غير مسبوقة، حيث أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي جملة من قرارات الاستيلاء على الأراضي، ومخططات طرق، لفصل المحافظة عن محيطها، وتحديدا عن العاصمة المحتلة، القدس.
وقال مدير وحدة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" سهيل خليلية في حديث خاص لـ"وفا"، إن الاستيلاء على المزيد من الأراضي وإنشاء بؤر استيطانية جديدة وتوسيع حدود مستوطنات قائمة، جعل من المحافظة عامة، ومدينة بيت لحم خاصة، سجنا يعقد مهمة استقطاب الوفود السياحية.
وأشار إلى ان محافظة بيت لحم كانت من أوائل المناطق في الضفة الغربية بعد الاحتلال الإسرائيلي في العام 1967 التي تتعرض لهجمة استيطانية، وكانت البداية في مستوطنة "كفار عصيون" جنوبا، وينتشر في أرجاء المحافظة 23 مستوطنة، إضافة إلى 14 بؤرة استيطانية، يضاف لها مستوطنات "جيلو، و"هار حوما" و"جفعات هيماتوس" المقامة على أراض من محافظة بيت لحم.
وأوضح خليلية أن المستوطنات استحوذت على 21 كم مربعا من مساحة محافظة بيت لحم البالغة 659 كم مربعا، أي ما نسبته (3.2%)، عدا عن إعلان الاحتلال سابقا عن مناطق نفوذ للمستوطنات وهي مساحات أعطيت من أجل توسيع حدودها بشكل كامل، كما تزيد بمساحة بلغت 42 كم مربعا من مساحة المحافظة، أي ما نسبته (6.4%).
وتابع ان الاحصائيات تشير إلى ان (165 ألف) مستوطن، أي ما نسبته (20%) من عدد المستوطنين في الضفة الغربية يسكنون في المستوطنات المقامة على أراضي محافظة بيت لحم.
وأشار خليلية إلى انه حسب المخططات الإسرائيلية هناك توسع من خلال بناء (25000) وحدة استيطانية خلال العقد المقبل، وأن هناك مخططين لمستوطنات صناعية في المحافظة هما "بيتار عيليت" و"معالي عاموس".
وتابع ان الاحتلال يحاول صنع "القدس الكبرى"، وهي عبارة عن ثلاثة تكتلات محيطة بالقدس وهي: "جفعات  زئيف" شمال غرب القدس، و"معالي ادوميم" شرقها، والأهم تجمع "غوش عتصيون" جنوب بيت لحم، وهذا التجمع سيضفي للمخطط تغييرا ليس جغرافيا فحسب إنما ديمغرافي، أي زيادة سكانية، ما يعني إقصاء عشرات الأحياء الفلسطينية من داخل حدود القدس، ليصبح الوضع الديمغرافي كالتالي: "العرب يشكلون (38%) من عدد السكان، مقابل 68% للمستوطنين".
وبالحديث عن جدار الضم والتوسع العنصري، قال خليلية إن الجدار الذي شرع الاحتلال بإقامته في العام 2002، سيكون له دور كبير في إعادة تشكيل محافظة بيت لحم جغرافيا، حيث يمتد حسب المخططات الإسرائيلية في الضفة الغربية على طول 771 كم، منها 82 كم  طولي في محافظة بيت لحم أي ما نسبته (11%) من المخطط العام في المحافظة.
وأضاف ان الجدار سيلتهم ما يزيد عن 176 كم مربعا من مساحة المحافظة أي ما نسبته (27%) من مساحة المحافظة، وسيتم عزلها خلف الجدار، لتفقد المحافظة ما نسبته 45% من مساحتها الإجمالية.
وتابع يعيش (92%) من سكان المحافظة البالغ عددهم (210000) مواطن، في مناطق "أ" و"ب"، والتي تشكل (13%) من مساحة المحافظة، وهذه النسب تشير إلى ان الفلسطينيين شرعوا باقتلاع الأشجار من أجل التمدد العمراني في مناطق سكنية في ظل عدم تبقي المساحات العمرانية.
وأكد أن الوضع العام صعبا للغاية اذا ما نظرنا بإمعان إلى العنصرية ومنع الاحتلال للفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم كما يجري في المنطقة الشمالية (قرب الحجاز العسكري 300، المناطق المعزولة في كريمزان، المخرور، بئر عونة، الريف الغربي، الخضر)، يفقدون الأرض في وقت يسمح للمستوطنين بالتوسع، مستفيدين من مجموعة من القرارات التي أصدرتها سلطات الاحتلال خلال السنوات العشرة الماضية.
وبالنسبة للطرق الالتفافية، أشار خليلية إلى انها ضمن خطة إسرائيلية متكاملة لتسهيل حركة المستوطنين، واستكمال المخطط الأشمل لربطها مع بعضها ثم بشبكة الطرق الإسرائيلية، مشيرا إلى ان مخطط طريق العروب الالتفافي على سبيل المثال، سيعيد رسم جغرافية المنطقة لتخلق طرقا عنصرية بالمعنى الحرفي لتحديد طرق للمستوطنين وفصل أخرى للفلسطينيين.

وأضاف ان الطريق التقليدي بين محافظتي بيت لحم والخليل سيتم الغاؤه، كما يخطط الاحتلال لنقل حركة الفلسطينيين بين بيت لحم والخليل عبر شارع زعترة، والبدء بشق طريق موازٍ لتكثيف حركة المستوطنين ما يعني استكمال المخططات الإسرائيلية.