قرصنة أموال السلطة لن تحقق أهدافها

حديث القدس/ القرصنة الاحتلالية الجديدة والمتمثلة باقتطاع أموال إضافية من عائدات الضرائب التي تعود للسلطة الفلسطينية والتي تصل الى ١٥٠ مليون شيكل بذريعة دفع هذه الأموال لأسر الشهداء والأسرى والجرحى، تحمل عدة أهداف من جانب دولة الاحتلال التي تواصل انتهاكاتها وجرائمها تحت سمع وبصر العالم قاطبة دون أن يتم معاقبتها أو اتخاذ أي إجراء عملي ضدها.
وأول هذه الأهداف من وراء القرصنة الجديدة - وهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة - هو إضعاف السلطة الفلسطينية، وجعلها دائما تعاني من أزمة مالية الأمر الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى توسيع دائرة المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الغاشم والذي هدفه أيضا إفقار شعبنا كما هو الحال في قطاع غزة جراء الحصار الظالم الذي يفرضه على غزة هاشم منذ حوالي ١٣ عاما.
كما ان هدف الاحتلال من وراء عمليات القرصنة، وهو الأمر الأهم، تجريم النضال الفلسطيني، ومحاولة تصوير النضال الوطني ضد الاحتلال ومن أجل حرية واستقلال شعبنا، بأنه عمل إرهابي، أمام العالم في محاولة يائسة للنيل من صورة المناضلين الفلسطينيين وتصوير نضالاتهم بأنها أعمال عصابات، وهو ما يرفضه شعبنا وقيادته وجميع فصائله الوطنية والإسلامية.
وقد أحسن الرئيس محمود عباس صنعا عندما طلب من رئيس هيئة الأسرى إعداد ملف بأسماء الأسرى المرضى والذين تحرمهم دولة الاحتلال من العلاج اللازم، بل وتعمل على استشهادهم ببطء، في إطار اجراءاتها للنيل من أسرى الحرية.
كما ان إصرار القيادة الفلسطينية على مواصلة صرف مستحقات للشهداء والأسرى والجرحى، هو واجب وطني من الدرجة الأولى ليس فقط، لمواجهة الاحتلال وقرصنته، بل أيضا لأن الشهداء والأسرى والجرحى، هم أكرم منّا جميعها، فالشهداء قدموا أرواحهم من أجل الوطن وعلى مذبح الحرية والاستقلال ودحر الاحتلال وكذلك الأسرى الذين ضحوا بحريتهم من أجل حرية وطنهم وشعبهم، والأمر كذلك بالنسبة للجرحى الذين واجهوا الاحتلال بصدور عارية، في إطار النضال السلمي والوطني الفلسطيني للرد على جرائمه وانتهاكاته ومحاولاته تصفية قضية شعبهم الوطنية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية خاصة إدارة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب التي تتساوق مع السياسة الاحتلالية وتقدم كافة أشكال الدعم والمناصرة لها.
ان الرد على هذه القرصنة بالإضافة الى ما ذكر سابقا هو مواصلة التأكيد على مشروعية النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال وهو ما شرعته واعترفت به الأمم المتحدة وجميع دول العالم المناصرة لحق الشعوب في التحرر والاستقلال من نير الاحتلال، خاصة الاحتلال الإسرائيلي الذي هو آخر وأطول احتلال في العالم.
كما ان المطلوب هو وحدة الصف الوطني الفلسطيني لمواجهة القصة الاحتلالية، ودعم صمود المواطنين فوق ارضهم لان هدف الاحتلال ايضا من خلال هذه القرصنة، هو أيصال شعبنا أو على أقل تقدير جزء منه الى مرحلة اليأس وبالتالي الرحيل عن البلاد لصالح سياسة الضم والتوسع والتهويد.

إن المواجهة الجماعية هي السلاح الأقوى في مواجهة هذه القرصنة الاحتلالية التي لم ولن تحقق أهدافها ما دام شعبنا متمسك بحقوقه الوطنية ويواصل مسيرته النضالية.