بينت أمر بعدم إعادة جثث الفلسطينيين إلى غزة، والجهاز الأمني الإسرائيلي يعتبر الأمر خطوة إشكالية

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 17 كانون أول 2019
وزارة الاعلام:

بينت أمر بعدم إعادة جثث الفلسطينيين إلى غزة، والجهاز الأمني الإسرائيلي يعتبر الأمر خطوة إشكالية

"هآرتس" بعد أسبوعين من تسلمه لمنصبه، أعلن وزير الأمن نفتالي بينت أنه "أمر الجيش الإسرائيلي والجهاز الأمني بالاستعداد للتوقف نهائيا عن إعادة جثث المخربين"، دون أي علاقة بانتمائهم التنظيمي. وقالت وزارة الأمن إنه منذ الآن سيتم إعادة الجثث فقط في حالات استثنائية، ووفقا لقرار الوزير، وأن هذا القرار يدخل "ضمن عملية ردع أوسع". وأضاف بينت انه "طالما لا يحررون جثث جنودنا، فإننا لن نحرر جثثهم".
لكن مسؤولين كبار في الجهاز الأمني وجهات ضالعة في معالجة مسألة الأسرى والمفقودين، يعتقدون أن احتجاز جثث المخربين غير المنتمين إلى حماس لن يدفع عملية إعادة المدنيين الإسرائيليين وجثث قتلى الجيش الإسرائيلي المحتجزين في غزة. ووفقًا لهم، يمكن لاحتجاز الجثث أن يمس بفرص التوصل إلى ترتيب يقود إلى إعادة الإسرائيليين. إلى جانب ذلك، يمكن أن يسبب قرار احتجاز الجثث إشكالية قانونية، لأن السياسة التي أعلن عنها بينت لا تتفق مع قرارات المجلس الوزاري السياسي الأمني، الذي صادقت عليه المحكمة العليا.
يذكر أن إسرائيل تمتنع عن إعادة جثث رجال حماس منذ عملية الجرف الصامد. وفي 2016 و2017، لم يتم إعادة أي جثة إلى قطاع غزة، ومنذ ذلك الوقت أعيدت ثلاث جثث فقط، إحداها لصياد قتل بنيران سلاح البحرية، بعد تجاوزه لمنطقة الصيد التي حددها الجيش، وجثة أخرى لمتظاهر قتل على السياج. وقالوا في الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل لا تستطيع احتجاز جثث الذين لا ينتمون إلى تنظيم إرهابي.
وفي كانون الثاني 2017، قرر المجلس الوزاري السياسي الأمني، الذي كان بينت عضوًا فيه، عدم إعادة جثث المخربين من حماس ودفنها في مكان خاص. كما تقرر عدم إعادة جثث المخربين الذيم ينفذون عمليات تعتبر استثنائية. وفي السنة نفسها، قررت المحكمة العليا أن الدولة لا تملك صلاحية احتجاز الجثث، إلا ان هيئة موسعة للمحكمة عادت في أيلول الماضي، وقلبت القرار وسمحت بعدم إعادة الجثث في الحالات التي يمكن لها ان تسهم في إعادة الإسرائيليين من غزة. وكتب القضاة أن "السعي إلى إعادة شهداء وجنود الجيش الإسرائيلي والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين في ايدي التنظيمات الإرهابية هو جزء من الدفاع عن امن الدولة".
وفي العام الماضي، التمست عائلة الجندي هدار غولدين، الذي تحتجز حماس جثته، إلى المحكمة العليا ضد إعادة جثث الفلسطينيين إلى غزة. وقالت الدولة في ردها إن القتلى لا يندرجون ضمن الشروط التي حددها المجلس الوزاري في قراره، ولذلك لا مانع من إعادة الجثث. وقرر القاضي نيل هندل رفض الالتماس، وحدد أن قرار إعادة الجثث في حينه كان يتفق مع قرار المجلس الوزاري، وأن وزارة الأمن اتخذت الإجراءات المطلوبة لضمان تطبيق قرار المجلس الوزاري، ولا مكان للتدخل في قرار قائد الجيش بشأن موعد إعادة الجثث التي لا ينطبق عليها القرار.
وكان مسؤولون كبار في الجهاز الأمني، قد تحفظوا في السابق من قرار احتجاز الجثث التي لا ينتمي أصحابها لحماس، واستبعدوا إمكانية ان يسهم ذلك في دفع مسألة إعادة المفقودين الإسرائيليين. وفي نوفمبر 2018، أشار منسق شؤون الأسرى والمفقودين، يارون بلوم، إلى الانتقادات لإعادة جثة فلسطيني من غزة، وقال ان "الشاب الذي تم إعادة جثته إلى غزة ليس ناشطا في حماس ولا تنطبق عليه المعايير التي تسمح بإبقاء جثته لدينا. لدينا عشرات الجثث الأخرى". وفي نوفمبر 2015 تطرق وزير الأمن في حينه، موشيه يعلون، إلى الموضوع، وقال إن "احتجاز الجثث في حد ذاته لا يردع المخربين المحتملين". وكان يشير في ذلك إلى منفذي العمليات الفردية، وأضاف انه "لا توجد أي جهة مهنية يمكنها الربط بين مسألة جثث المخربين من منطقة القدس وجثث الجنود الذين تحتجزهم حماس في غزة".
وبعد قرار بينت، قال يتسحاق ايلان، نائب رئيس الشاباك سابقا، وعضو حزب أزرق – أبيض: "مثل هذه الخطوة لم تساعد أبدًا. عدم إعادة الجثث يشبه عمل الحجامة للميت. هذا لن يساعد، بل ربما سيضر. علينا ألا ننزل إلى مستوى تنظيمات الإرهاب".

وكان رئيس الأركان السابق، غادي ايزنكوت، قد صرح لصحيفة "هآرتس" في آذار الماضي، بأن "حماس يمكنها مواصلة الحلم، لن يتم تكرار صفقة شليط، التي تم في إطارها إعادة ألف أسير. في اقصى الحالات، سيحدث ما حدث بعد حرب لبنان الثانية"، حيث تم في حينه إعادة عشرات الجثث وعدة أسرى لبنانيين مقابل جثتي جنديين إسرائيليين.