في أيّام الكورونا أيضا: جنود يطلقون الرصاص على خزّانات مياه في كفر قدّوم ويثقبونها



"تقرير - مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسليم"

تقريباً بعد ساعة من الوقت سمعنا صوت تدفّق المياه عبر المزاريب. امتلأت السّاحة بالمياه. بعد ذلك أصابت رصاصة أخرى نافذة المطبخ وحطّمت الزّجاج. أطلق الجنود الرّصاص على منزلنا وأنا متأكّد من ذلك لأنّ التلة التي يتمركزون فوقها تقع مقابل النافذة بالضبط. إنّها المرّة الثالثة التي يثقب فيها الجنود خزّاننا خلال هذا الشّهر. الكثير من المياه ذهبت هباءً في كلّ مرّة بسببهم"

من إفادة أشرف شتيوي - أدلى بها في 26.4.20

ثقوب سُدّت في خزان مياه تملكه عائلة شتيوي
. الصورة بتفضل من العائلة
تعمّد الجنود مراراً وتكراراً خلال الأسابيع الأخيرة إطلاق النار على خزّانات المياه المنصوبة فوق منازل أهالي كفر قدّوم. استهداف الخزّانات وثقبها يأتي ضمن قمع الجيش للمظاهرات الأسبوعيّة التي يقوم بها الأهالي منذ العام 2011 احتجاجاً على إغلاق المنفذ الشرقيّ للقرية الذي يؤدّي منه الشارع إلى نابلس ويمرّ عبر الأراضي التي توسّعت عليها مستوطنة "كدوميم".
نتيجة لسياسة إسرائيل يعاني سكّان الضفة الغربيّة من نقص حادّ في المياه المزوّدة لهم ومن عدم انتظام تزويدها. للتغلّب على أزمة المياه عمد الأهالي إلى نصب خزّانات فوق منازلهم تتراوح سعتها ما بين 500 و1000 لتر يملأونها بالمياه أثناء توفّرها ويستعينون بها أثناء فترات انقطاع المياه.
أظهر التحقيق الذي أجرته بتسيلم أنّ الجنود يتعمّدون إطلاق الرّصاص على خزّانات المياه وأنّ الأهالي فقدوا نتيجة لذلك مئات اللّيترات من المياه علاوة على أنّهم مضطرّون الآن لشراء خزّانات جديدة علماً أنّ تكلفة الواحد منها تصل إلى 500 شيكل تقريباً. استهدف الجنود منذ بداية شهر نيسان 24 خزانًا منصوبة على أسطح المنازل وبعضها طالها رصاصُهم أكثر من مرّة. وهناك عدد من المنازل ثُقبت خزّاناتها ثلاث أو أربع مرّات خلال شهر ونصف.
لا غاية من تدمير خزّانات المياه سوى التجبّر بالسكّان ومعاقبتهم جماعيّاً ولا حاجة بنا للقول إنّها ممارسات مخالفة للقانون. التدمير المتعمّد لخزّانات المياه بالذّات في هذه الأيّام حيث يتفشّى وباء الكورونا وتزداد حاجة السكّان إلى التشدّد في النظافة وضمن ذلك تكرار غسل الأيدي لهُو تصرّف بالغ الخطورة. غير أنّ إطلاق الرّصاص على خزّانات المياه يستمرّ منذ عدّة أسابيع دون أيّ رادع وهذا يدلّ على أنّ الظاهرة لا تشير إلى تراكُم نزوات فرديّة من بعض الجنود بل هي ممارسات تحظى بدعم القادة الميدانيّين على الأقلّ ممّا يؤكّد بالتالي استهتارهم بحياة أهالي القرية وممتلكاتهم.





أدناه إفادات أدلى بها عدد من الأهالي أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:
منزل عاصم ونهى عقل:
نحو الواحدة والنصف من ظهر يوم السبت الموافق 25.4.20 وبعد أن مضت ساعة تقريباً على بدء المظاهرة أطلق جنود الرّصاص على خزّانات المياه المنصوبة فوق مبنىً يقيم فيه عاصم عقل (42 عاماً) وزوجته نهى (43 عاماً) وأبناؤهم الخمسة إضافة إلى أسرة أخيه. بعد انتهاء المظاهرة صعد عاصم عقل إلى سطح منزله وأصلح الثقوب في الخزّانات مؤقتاً. في إفادة أدلى بها غداة الحادثة قال:
في إفادة أدلى بها غداة الحادثة قال:

عاصم عقل. صورة قدّمتها الشاهد
أنا وزوجتي وأبناؤنا كنّا في المنزل أثناء المظاهرة والمواجهات مع الجنود الذين كانوا في انتظار المتظاهرين. كنّا نسمع بين الفينة والأخرى إطلاق رصاص حيّ ورصاص مطّاطيّ وقنابل غاز مسيل للدّموع. سمعت أيضاً إطلاق رصاص من التلّة تقع خلف منزلنا على بُعد نحو 200 متر منه وبعد ثوانٍ معدودات سمعت صوت المياه تتدفّق في المزاريب من سطح المنزل إلى السّاحة. خفت أن أصعد إلى السّطح لأنّ الجنود كانوا على التلّة وعليه فقد اكتفيت بإغلاق القاطع الرئيسيّ لوقف تدفّق المياه إلى الخزّان.
انتظرت تقريباً ساعة إلى أن انتهت المظاهرة وعندما تأكّدت أنّ الجنود قد غادروا التلّة صعدت إلى السّطح. كانت خزّانات المياه مثقوبة وحيث أنّها مصنوعة من البلاستيك قمت بإصلاحها مؤقتاً عن طريق إغلاق كلّ ثقب ببُرغيّ مع إضافة مادّة لاصقة حوله - ولكنّ المياه ما زالت تسيل عبرها. خسرنا جرّاء ذلك 450 لتر مياه ذهبت سدى. حدث في السّنة الماضية أيضاً أن أطلق الجيش الإسرائيلي الرّصاص على خزّاننا واضطررنا حينذاك لاستبداله بآخر جديد.
في الآونة الأخيرة وبسبب وباء الكورونا علينا أن نحرص كثيراً في كلّ ما يخصّ النظافة. نحتاج أن نستحمّ وأن نغسل ملابسنا وأيدينا ناهيك عن أنّنا نستخدم المياه للشرب والطبخ. أنا لا أفهم هؤلاء الجنود - كيف يطاوعهم قلبهم على إتلاف خزّانات المياه؟! المياه أساس الحياة وهي حيويّة لكلّ إنسان!
وبسبب الكورونا من الصّعب السّفر في هذه الفترة بين القرى والحوانيت التي تبيع حاويات البلاستيك في القرى المجاورة مغلقة على أيّة حال. لقد قمت بإصلاح العطب مؤقتاً فقط. في نهاية الأمر أنا مضطرّ لشراء خزّان جديد وسوف يكلّفني شراؤه وتركيبه 500 شيكل.

منازل عائلة شتيوي
منذ بداية شهر نيسان أطلق الجنود الرّصاص ثلاث مرّات على خزّانات المياه المنصوبة فوق المبنى الذي تسكنه عائلة شتيوي الممتدّة ويتألّف من ثلاثة طوابق. تخدم هذه الخزّانات ثلاثة منازل: منزل عوني شتيوي (38 عاماً) وزوجته رؤى (31 عاماً) وأبناؤهما الأربعة - ويقيمون في الطابق الأوّل. منزل شقيقه معين (45 عاماً) وزوجته نهال (36 عاماً) وابناهما. ومنزل والدته نزيهة (67 عاماً) وعمّته عبلة (65 عاماً).

أدناه إفادة عوني شتيوي، أدلى بها في 3.5.20 قائلاً:

كانت المرّة الأولى التي أطلق فيها الجنود الرّصاص على خزّانات المياه خاصّتنا في يوم الجمعة الموافق 10.4.20 نحو السّاعة 14:00. أصابت رصاصتان خزّان منزلي واثنتان أخريان أصابتا خزّان منزل والدتي وأصيب خزّان منزل أخي معين برصاصة واحدة. كانت المياه تتدفّق من الخزّانات الثلاثة عبر المزراب إلى ساحة البناية ومن هناك إلى الشارع المحاذي للبناية.
خرجت إلى السّاحة وأغلقت حنفيّات الأنابيب الموصلة إلى الخزّانات لكي أوقف دفق المياه إليها. بعد ذلك انتظرت حتى انتهت المظاهرة وصعدت إلى السّطح. أرجّح أنّ الرّصاص جاء من راس تلّة تقع على بُعد مئة متر من منزلنا. نحن نسمّيها "جبل الأقرع". عادةً ينتشر أثناء المظاهرات فوق هذه التلّة 10-15 جنديّاً. تشاورت مع أخي وقرّرنا عدم شراء خزّانات جديدة مُكتفين بإصلاح العطب بواسطة براغي وصمغ لاصق لأنّ شراء 3 خزّانات جديدة سوف يكلّفنا 1,500 شيكل.
مضى أسبوعان على هذه الحادثة وفي يوم الجمعة الموافق 24.4.20 أطلقوا الرّصاص على الخزّانات مرّة أخرى وتدفّقت المياه مرّة أخرى إلى السّاحة عبر المزراب. خرج أولادي وأغلقوا القاطع الرّئيسي مرّة أخرى. وبعد أسبوع آخر في يوم السّبت الموافق 2.5.20 تكرّر ذلك مرّة ثالثة ولكنّني في هذه المرّة استبقت الأمور وأغلقت القواطع الرّئيسيّة قبل بدء المظاهرة لكي لا تذهب المياه هباءً. وفي هذه المرّة أيضاً أغلقنا الثقوب بواسطة البراغي والصّمغ اللّاصق.
الإصلاحات التي قمنا بها مؤقتة ولن تصمد طويلاً. هذه الخزّانات تلقّت الرّصاص ثلاث مرّات وبعضها فيه خمسة أو ستّة ثقوب. من المؤكّد أنّنا مجبرون على استبدالها بأخرى جديدة ولكن من العبث القيام بذلك الآن. سوف ننتظر إلى ما بعد توقّف الجنود عن استهداف الخزّانات. إضافة إلى بنايتنا فقد استهدف الجنود المنتشرون فوق التلّة عدداً كبيراً من الخزّانات المنصوبة فوق المنازل المجاورة لنا.

مياه هذه الخزّانات تلزمنا لأمور كثيرة في حياتنا اليوميّة: للشرب والطبخ والغسيل والاستحمام والنظافة الشخصيّة عموماً. إطلاق الجنود الرّصاص على هذه الخزّانات ممارسة تنافي الأخلاق وكلّ ما هو إنسانيّ. ربّما هُم يعتقدون أنّ ذلك سوف يوقف المظاهرات الأسبوعيّة ولكنّه مخطئون تماماً. إنّهم يعيشون في وهْم. لو استمرّوا في هذه الممارسات نحن سوف نستمرّ في إصلاح ما يُتلفونه ولكنّنا لن نستسلم أبداً ولن نخضع لهُم.

منزل أشرف وأثناء شتيوي
ثُقب خزّان المياه فوق منزل أشرف شتيوي (44 عاماً) وزوجته أثناء (39 عاماً) وأبنائهما الثلاثة أربع مرّات منذ بداية شهر نيسان.
أدناه إفادة أشرف شتيوي، أدلى بها في 26.4.20 حيث قال:

أشرف شتيوي. صورة قدّمتها الشاهد
في يوم الجمعة الموافق 24.4.20 وهو أوّل أيّام شهر رمضان صليت في المسجد وعدت إلى منزلي. بعد انطلاق المظاهرة بوقت قصير اندلعت مواجهات بين المتظاهرين والجنود وسمعنا انفجار قنابل صوت وإطلاق رصاص حيّ ورصاص مطّاطيّ.
تقريباً بعد ساعة من الوقت سمعنا صوت تدفّق المياه عبر المزاريب. امتلأت السّاحة بالمياه. بعد ذلك أصابت رصاصة أخرى نافذة المطبخ وحطّمت الزّجاج. أطلق الجنود الرّصاص على منزلنا وأنا متأكّد من ذلك لأنّ التلة التي يتمركزون فوقها تقع مقابل النافذة بالضبط.
شباك منزل العائلة المكسور
الصورة بتفضل من العائلة. 
خافت زوجتي كثيراً وكذلك أولادنا الصّغار. أدخلتهم إلى الصّالون لكي أبعدهم عن مرمى الرّصاص ثمّ خرجت من المنزل وأغلقت القاطع الرّئيسيّ لكي لا تضيع المزيد من المياه سُدى. ولأنّ منزلنا يقع مقابل التلّة انتظرت حتى انتهت المواجهات وتأكّدت من مغادرة الجنود ثمّ صعدت إلى السّطح لأتفقّد الأضرار التي لحقت بالخزّان وأسدّ الثقوب بواسطة البراغي.
شباك منزل العائلة المكسور. الصورة بتفضل من العائلة.
إنّها المرّة الثالثة التي يُتلف فيها الجنود خزّاننا خلال الشهر الأخير. وفي كلّ مرّة خسرنا الكثير من المياه وفي كلّ مرّة كنت أثبّت البراغي في الثقوب التي خلّفها الرّصاص. في اليوم التالي عصراً حدث الأمر نفسه للمرّة الرّابعة. أطلق الجنود المنتشرون على التلّة رصاصتين على الخزّان ففرغ تماماً من المياه.
إطلاق الجنود الرّصاص على خزّانات المياه بمثابة عقاب جماعيّ لأهالي القرية. إنّهم يُتلفون ممتلكاتنا بسبب المظاهرات الأسبوعيّة. أنا لا أستطيع كلّما أطلقوا الرّصاص على خزّان أن أدفع 500 شيكل تكاليف شراء وتركيب خزّان جديد. لذلك أعمد في كلّ مرّة إلى إغلاق القاطع الرئيسيّ ثمّ إصلاح الخزّان وسدّ الثقوب بالبراغي والصّمغ اللّاصق.