يوم التحمت المدرعات الأردنية بالإسرائيلية دفاعا عن نابلس

وفا- في اليوم السابع من حزيران عام 1967، قرابة الساعة الثانية من يوم الأربعاء، شهدت مدينة نابلس، معركة ضروسا على مدخلها الغربي، في منطقة "وادي التفاح" امتدت لساعات، بين قوات الجيش العربي الأردني، وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
الأبطال الذين استشهدوا خلال هذه المعركة التي اطلق عليها معركة "المدرعات" دفاعا عن مدينة نابلس، لا تزال أضرحتهم شاهدة عليها..  ضريح الشهداء الذي كتب عليه "ضريح الشهيد المقدم صالح عبد الله شويعر (أبو علي)، بطل معركة المدرعات، ورفاقه ملازم أول سليمان عطية الشخامنة، ورقيب أول صياح فياض عواد الفقراء، وجندي أول راشد موسى نمر العظامات".
ويتحدث المدير الأسبق لمديرية أوقاف نابلس، زهير الدبعي، لـ"وفا"، عن تفاصيل هذه المعركة التي جرت في السابع من حزيران عام 1967، والتي تصادف اليوم الأحد الذكرى الثالثة والخمسين لاحتلال نابلس وعدد من مدن الضفة الغربية.
يقول الدبعي: "بعد يومين من انتهاء معركة وادي التفاح أو معركة المدرعات، توجهت إلى المكان وكان عمري 18 عاما، وصعدت فوق إحدى المدرعات المحترقة، ولاحظت وجود جثمان لأحد الجنود العرب متفحمة، نتيجة استهدافها بالطائرات الاسرائيلية وقصفها بالقنابل".
ويضيف "ان قوات الاحتلال اقتحمت نابلس من الطرف الشرقي للمدينة، عبر قرية الباذان، عقب احتلالها مدن جنين وقلقيلية والقدس، وتدميرها قرى اللطرون الثلاث (يالو، وعمواس، وبيت نوبا) قبلها بيوم".
ويتابع الدبعي "عقب اقتحام قوات الاحتلال لنابلس استولت على منزل الوزير الأسبق راشد آغا النمر في شارع عمان، واستدعت رئيس بلدية نابلس وقتها حمدي كنعان، وطلبت منه تسليم المدينة والاعلان عن احتلالها".
ويؤكد ان عددا من المواطنين قاموا واشتبكوا مع جنود الاحتلال في محيط المقبرة الشرقية والشوارع القريبة منها واستشهدوا، اضافة الى اطلاق النار على مقاومين كانوا يختبئون في أحد الكهوف بعد تكبيل أيديهم، موضحا أن  آثار الأعيرة النارية ما زالت شاهدة على مئذنة مسجد الحج معزوز، والواجهة الرئيسة لبلدية نابلس.
ويقول الدبعي "بعد ان توجهت قوات الاحتلال الى المدخل الغربي للمدينة، كانت هناك مقاومة من قبل مدرعات ودبابات الجيش الاردني بقيادة الشهيد المقدم صالح عبد الله شويعر (أبو علي)، ورفاقه الذين استشهدوا عقب استهدافهم بطائرات الاحتلال بالقنابل، ولم يكن باستطاعة الاحتلال التغلب عليهم لولا الاستعانة بالسلاح الجوي وقتها".
وبحسب ما نقل عن رواية من رئيس بلدية نابلس الأسبق حافظ طوقان،  فإنه على مدار ثلاث ساعات كانت تُسمع أصوات الانفجارات الضخمة، وتعرضت مدرعات الجيش الاسرائيلي لإطلاق نار كثيف، وتمكن المقدم صالح شويعر ورفاقه في المدرعة من تدمير عدد من المدرعات، وقتل عدد من الجنود الإسرائيليين، وعندما نفدت الذخيرة، بدأت المدرعة بمهاجمة المدرعات الإسرائيلية مباشرة، حيث بدأت بصدمها وجها لوجه، وتمكنت المدرعة الأردنية من تدمير عدد من المدرعات الإسرائيلية بصدمها، وقد استمر الالتحام حتى اضطرت القوات الإسرائيلية إلى الاستعانة بسلاح الطيران، فتم مهاجمة المدرعة الأردنية بطائرات الميراج الحديثة، فقصفت الطائرات الموقع بقنابل النابالم".

ويروي طوقان، أن الضابط الذي احتل مدينة نابلس دخل على قاعة الاجتماعات في البلدية التي كان يرأسها الراحل حمدي كنعان في ذلك الوقت، وقال "يوم امس غرب المدينة وعند الظهر تعرضت قواتنا لمقاومة غير عادية، مدرعة للجيش الأردني تصدت لنا وقاتلت بشراسة في النهاية تمكنا منها ودمرناها وقتل قائدها، احترمه جنودنا فأعدوا له قبرا دفن فيه بعد أن أدى جنودنا له التحية العسكرية".