ذكرى حزيران والواقع المر



جريدة القدس - حديث القدس/ لقد كانت لهزيمة حزيران عام ١٩٦٧م والتي صادفت ذكراها الثالثة والخمسين يوم أمس الاول، تداعيات كبيرة، وجاءت الصاعقة على رؤوس الشعوب العربية والاسلامية جراء ما لحق بثلاثة دول عربية من خسائر جسيمة حيث احتلت دولة الاحتلال الاسرائيلي خلال ستة ايام اراض شاسعة من مصر والاردن وسوريا، حيث استكملت احتلال كامل فلسطين.
ورغم تداعياتها السلبية، إلا انها افرزت في الوقت نفسه ظاهرة الثورة الفلسطينية المسلحة، التي وصفت بانها انبل ظاهرة، واستطاعت ان تعيد القضية الفلسطينية على رأس سلم الاولويات العربية والاسلامية.
وقد استبشر شعبنا خيرا بهذه الظاهرة التي اعادت لديه الامل في التحرير والعودة واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، خاصة بعد معركة الكرامة عام ١٩٦٨م التي اعاد فيها الجيش الاردني والمقاومة الفلسطينية الاعتبار للنضال الوطني والمعنويات للجيش الاردني الذي مع المقاومة الحق هزيمة بجيش دولة الاحتلال التي طالما تغنى بانه الجيش الذي لا يقهر.
ورغم المعارك التي خاضتها المقاومة الفلسطينية والتي ادت الى اعتراف العديد من دول العالم بما في ذلك الدول العربية والاسلامية بمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد لشعبنا في كافة اماكن تواجده واصبح القرار الوطني بايدي الفلسطينيين ، بدلا من القادة العرب، إلا ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن.
فبعد حرب تشرين الاول، وقيام السادات بعقد اتفاقية سلام منفرد وخروج مصر من جبهة المقاومة، واستهداف الاحتلال وغيره للمقاومة الفلسطينية، وخروج المقاومة من لبنان، ومن ثم توقيعها على اتفاق اوسلو ومن بعده توقيع الاردن على اتفاق سلام مع دولة الاحتلال، بدأ التراجع على صعيد القضية الفلسطينية، حيث سبق ذلك البرنامج الوطني الفلسطيني الذي اقر اقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، بعدما كانت الثورة عندما انطلقت تطالب بتحرير اراضي عام ١٩٤٨م، ولدى التوقيع على اتفاق اوسلو. تم تأجيل قضايا الوضع النهائي الامر الذي استغلته دولة الاحتلال ابشع استغلال حيث ضاعفت الاستيطان ومصادرة الاراضي وضمت القدس عمليا بعد ان كانت قد ضمتها عقب عدوان ١٩٦٧م واعتبرتها عاصمة لها بدعم اميركي وتعمل على تهويد المدينة واسرلتها، وتسعى حاليا لضم الاغوار وشمال البحر الميت.
ان القضية الفلسطينية تمر الان باصعب وادق مراحلها نتيجة صفقة القرن التآمرية، وجراء التراجع العربي الرسمي عن دعمها إلا كلاميا، وذلك لعدم قدرة السلطة الفلسطينية على اتخاذ اجراءات عملية على الارض لمواجهة هذه المؤامرة التي جاءت في وقت اتسعت فيه رقعة التطبيع العربي مع دولة الاحتلال.
والمطلوب حاليا هو انهاء هذا الانقسام الاسود الذي ساهم بدرجة او باخرى، في تراجع القضية الفلسطينية امام العالم الذي اصبح يقول اذا انتم لم تساعدوا انفسكم فلماذا نحن نساعدكم.
والخشية الان من ان الهزيمة العسكرية ان تصبح هزيمة نفسية، خاصة في ظل الظروف الراهنة المجانبة على كافة الاصعدة، والواقع المر الذي نعيش.
كما ان المطلوب هو اعطاء فرصة لشعبنا لمواصلة نضاله والاعتماد عليه وعلى الجماهير العربية، وليس على رهان التسويات وضمير العالم والامم المتحدة الذين يكتفون باصدار البيانات والتصريحات التي اصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع.