سياسة الاستيطان والتوسع لن تحقق الأمن والسلام

 


جريدة القدس - حديث القدس/ لا يكاد يمر يوم واحد دون ان نرى ونشاهد أو نسمع عن قيام دولة الاحتلال وقطعان المستوطنين بتجريف اراض تمهيدا لإقامة مستوطنات جديدة عليها أو توسيع مستوطنات مقامة على اراضي المواطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وكذلك الامر بالنسبة لبناء وحدات استيطانية جديدة، وضم اراضي في ارجاء مختلفة من الاراضي الفلسطينية المحتلة، بهدف زيادة عدد المستوطنين فيها، وفي الوقت نفسه للضغط على المواطنين الفلسطينيين للرحيل عن اراضيهم من خلال هذه السياسة وغيرها من السياسات والاساليب الترهيبية.

فيوم الخميس الماضي صادقت بلدية الاحتلال في القدس على اقامة حي استيطاني جديد فوق اراضي قرية صور باهر المقدسية تضم ٤٥٠ وحدة استيطانية.

واليوم تعقد الادارة المدنية الاسرائيلية اجتماعاً للمصادقة على بناء (٥٤٠٠) وحدة استيطانية في عدة مستوطنات مقامة في الضفة الغربية بما فيها مستوطنات مقامة في القدس، وذلك بناء على توصية من نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي.

وقبل ايام معدودة قام قطعان المستوطنين بتسييج اراض فلسطينية في منطقة الاغوار، ومنعوا اصحابها من الوصول اليها، كمقدمة لضمها لاقامة المزيد من المستوطنات هناك أو لاستخدامها في الزراعة لصالح المستوطنات والمستوطنين.

وجميع هذه الممارسات والانتهاكات وغيرها من اعتداءات على المزارعين واقتلاع الاشجار وهدم المنازل ... الخ من جرائم تمارس على مسمع ومرأى العالم قاطبة الذي لا يحرك ساكناً، وتكتفي العديد من دوله بإصدار بيانات الشجب والاستنكار التي أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع.

صحيح ان دولة الاحتلال تستمد الجرأة على انتهاكاتها من دعم الادارة الاميركية لها، خاصة ادارة الرئيس ترامب، الا ان ذلك لا يعفي المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة من القيام بواجبها في فرض عقوبات على دولة الاحتلال التي تعتبر نفسها فوق الامم المتحدة، وان القوانين والاعراف والقرارات الدولية لا تنطبق عليها.

ان بقاء دولة الاحتلال كالابنة المدللة في العالم سيعرض الامن والسلم العالميين للخطر، خاصة وان شعبنا، لن يتنازل عن حقوقه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة على الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧م.

واذا كانت دولة الاحتلال تعتقد بأن تطبيع بعض الدول العربية معها، على حساب شعبنا وقضيته، من الممكن ان يساعدها ذلك في تنفيذ سياساتها ومخططاتها في النيل من حقوق شعبنا، فإنها واهمة، فشعبنا الذي قدم التضحيات الجسام، لديه الاستعداد لتقديم المزيد منها على مذبح قضيته الوطنية.

وعلى العالم الذي لم يعمل حتى الآن على ايجاد حل عادل ودائم لقضية شعبنا، القيام بواجباته وتحمل مسؤولياته لأن استمرار عدم حلها ستكون له عواقب وخيمة ليس على المنطقة فقط وانما على دول العالم قاطبة.

فانتهاكات دولة الاحتلال التي ترتقي لمستوى جرائم الحرب ستعرض المنطقة والعالم لمخاطر سيدفع ثمنها المجتمع الدولي قاطبة.

والسلام القائم على اعادة الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا هو الذي يمنع استمرار الصراع، ويجنب المنطقة ويلات الحروب والدمار.