مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل أكثر من 4600 مواطن هذا العام

 بينهم (543) قاصرًا و(128) من النساء



وفا- واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال عام 2020، سياسة التنكيل الممنهج، وانتهاكاتها المنظمة لحقوق الأسرى والمعتقلين التي كفلتها المواثيق والأعراف الدولية، كجزء من بنية العنف التي تفرضها على الواقع الفلسطيني.

وتصدرت جملة من الانتهاكات واقع قضية المعتقلين، والأسرى في السجون الإسرائيلية، لا سيما مع انتشار فيروس "كورونا"، والتحولات التي رافقت الوباء، عبر جملة من الإجراءات التي فرضتها إدارة سجون الاحتلال، وساهمت في تفاقم الظروف الاعتقالية.

ووفقًا لمتابعة المؤسسات الحقوقية الخاصة بشؤون الأسرى، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي، اعتقلت، نحو(4634) فلسطينيا خلال عام 2020؛ من بينهم (543) طفلاً، و(128) من النساء، ووصل عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة (1114) أمر اعتقال إداري.

وتشير مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز معلومات وادي حلوة –سلوان) في تقرير سنوي صدر اليوم الخميس، إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ حتى نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2020 نحو (4400) أسير، منهم (40) أسيرة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال والقاصرين في سجون الاحتلال نحو (170) طفلاً، وعدد المعتقلين الإداريين إلى نحو (380) معتقلاً، فيما وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى (226) شهيدًا، وارتقى أربعة أسرى داخل سجون الاحتلال خلال العام المنصرم وهم: (نور الدين البرغوثي، وسعدي الغرابلي، وداوود الخطيب، وكمال أبو وعر).

ووصل عدد الأسرى الذين صدر بحقهم أحكامًا بالسّجن المؤبد إلى (543) أسيرًا منهم خمسة أسرى خلال العام 2020، وأعلى حكم أسير من بينهم الأسير عبد الله البرغوثي ومدته (67) مؤبدًا.

ووصل عدد الأسرى المرضى قرابة (700) أسير منهم قرابة (300) حالة مرضية مزمنة وخطيرة و بحاجة لعلاج مناسب ورعاية مستمرة، وعلى الأقل هناك عشرة حالات مصابين بالسرطان وبأورام بدرجات متفاوتة، من بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81) عاماً، وهو أكبر الأسرى سنّا.

وأبرز أسماء الأسرى المرضى في سجن "عيادة الرملة": (خالد الشاويش، منصور موقده، معتصم رداد، ناهض الأقرع، صالح صالح، موفق العروق). علماً أن غالبيتهم ومنذ سنوات اعتقالهم وهم في عيادة الرملة، وقد استشهد لهم رفاق احتجزوا لسنوات معهم، منهم سامي أبو دياك، وبسام السايح، وكمال أبو وعر.

ووصل عدد الأسرى الذين قتلهم الاحتلال عبر إجراءات الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء) وهي جزء من سياسة ثابتة وممنهجة، إلى (71) وذلك منذ عام 1967.

ويواصل الاحتلال احتجاز جثامين (8) أسرى استشهدوا داخل السجون وهم: أنيس دولة الذي اُستشهد في سجن عسقلان عام ، وعزيز عويسات منذ عام 2018، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح، وأربعتهم اُستشهدوا خلال العام المنصرم، والأسير سعدي الغرابلي، وداوود الخطيب، وكمال أبو وعر اُستشهدوا خلال العام 2020.

وبلغ عدد الأسرى القدامى المعتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو (26) أسيراً، أقدمهم الأسيران كريم يونس، وماهر يونس المعتقلان منذ كانون ثاني/ يناير عام 1983 بشكل متواصل، والأسير نائل البرغوثي الذي يقضي أطول فترة اعتقال في تاريخ الحركة الأسيرة، ما مجموعها أكثر (40) عاماً، قضى منها (34) عاماً بشكل متواصل، وتحرر عام 2011 إلى أن أُعيد اعتقاله عام 2014.

وأشار التقرير إلى أن الأوضاع الصحية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، صعبة وقاسية، والرعاية الصحية للأسرى والمعتقلين متردية جداً، حيث ظروف الاحتجاز الصعبة، والمعاملة القاسية والبيئة الملوثة والأماكن المغلقة والغرف المكتظة التي تفتقر إلى التهوية المناسبة وتدني مستوى الخدمات الطبية المقدمة، وتخلي الأطباء العاملين في عيادات السجون عن أخلاقيات مهنة الطب، وأجازت دولة الاحتلال لنفسها مخالفة اتفاقيتي جنيف، الثالثة والرابعة، وانتهاك المواثيق الدولية الأخرى، وتجاوزت كل القوانين والأعراف الإنسانية ومتطلبات المعايير الدولية في تعاملها معهم، ما داموا خاضعين للحجز.

ولم يتغير الحال خلال العام، وإنما ازداد سوءاً منذ انتشار جائحة "كورونا" في المنطقة أوائل آذار/مارس الماضي، وإدارة السجون الإسرائيلية لم تتخذ أي وسيلة لحماية المحتجزين، ولم توفر لهم سبل الوقاية، لم تُجرِ أية تحسينات على النظام الصحي أو الغذائي بما يساهم في تقوية الأسرى وتعزيز المناعة لديهم وخاصة المرضى منهم.

كما لم توقف الاقتحامات والاعتداءات، ولم تُغير قواعد المعاملة وظروف التحقيق وأدوات التعذيب، أوتُخفض مستوى اجراءاتها التي تُنفذها يومياً بدواعي (الأمن)، دون مراعاة لخطورة الاحتكاك والمخالطة واحتمالية انتشار العدوى، فواصلت إهمالها واستهتارها وقمعها،ولم تسمح للمؤسسات المعنية بإدخال ما يمكن أن يساعد الأسرى في توفير الحماية من خطر العدوى والاصابة بالفايروس، بل ذهبت إلى ما هو أخطر، حينما صادرت عشرات أصناف المواد الغذائية وأدوات النظافة من مقصف السجن "الكانتينا" والتي كان يشتريها الأسرى على نفقتهم الخاصة، مما يؤكد على أنها تتعمد إلحاق الأذى بالأسرى، وغير مكترثة بما قد يصيبهم من خطر.

وهاجم فيروس كورونا أجساد الأسرى وأصاب (140) أسيراً، منذ بداية انتشاره وحتى نهاية العام المنصرم، جُلهم في سجني "عوفر وجلبوع"، وفقاً للرواية الإسرائيلية المشكوك فيها دوماً وأبدا، وهناك خشية أن تكون الأرقام أكبر من ذلك، لأن هناك تجارب سابقة ومريرة مع إدارة سجون الاحتلال.

وما زالت سلطات الاحتلال تحتجز في سجونها ومعتقلاتها نحو (700) أسير فلسطيني، يعانون من أمراض مختلفة وإعاقات جسدية ونفسية وحسّية متعددة، ومن بين هؤلاء (300) أسيراً يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة وبحاجة إلى تدخل علاجي عاجل، حيث يوجد بينهم من يعاني الشلل وأمراض القلب والجهاز التنفسي والفشل الكلوي والسرطان، دون أن يحظى أي منهم بأيٍ قدر من العناية.

 

سلطات الاحتلال تسلب الأسرى الأشبال طفولتهم

واصلت قوات الاحتلال خلال العام 2020، اعتقالاتها اليوميّة واستهدافها للأطفال الفلسطينيين، محاولةً بتلك السياسة النيل من جيل كامل لما تمثّله هذه الفئة الحساسة في المجتمع الفلسطيني، وإلحاق أكبر ضرر نفسي وجسدي لها.

منذ بداية العام اعتقلت قوات الاحتلال ما يقارب 543 طفلاً من مختلف المناطق الفلسطينية، تبقى منهم قيد الاعتقال 170 طفلاً في سجون الاحتلال، موزّعين على ثلاثة سجون: عوفر، والدامون، ومجدو.

ومن خلال رصد وتوثيق المؤسسات عبر زيارتها الدوريّة لأماكن اعتقال الأطفال في السجون الثلاثة، اشتكى الأسرى الأطفال من جملة من الانتهاكات الممارسة بحقّهم، تمثلت في سياسات القمع والنقل القسريّ من سجن الى آخر بهدف نزع الاستقرار، ويضاف الى ذلك سوء المعاملة والتعذيب الذي انتهجته إدارة السجون أسلوباً في التعامل معهم، منهم المصابين والمرضى، وصولاً للتعديل في الأوامر العسكريّة المتعلّقة بالأسرى الأطفال، لتعبّر مجتمعة عن منظومة متكاملة من القمع تتنوع ما بين سياسات اعتقال وسوء معاملة وتنكيل وصولاً الى أوامر عسكريّة تطبّق في نظام محاكم عسكريّة تفتقد للعدالة.

وقامت إدارة سجن عوفر في الثالث عشر من كانون الثاني 2020 بنقل ما يقارب 34 شبلاًمن سجن عوفر الى سجن الدامون دون السماح لممثليهم بمرافقتهمكما هو متعارف في باقي أقسام الأشبال، ونُقِلوا بشكلٍ قسريّ إلى القسم رقم 1 في سجن الدامون. ومارست إدارة  السجون القمع والإذلال بحقّ الأطفال من خلال مقابلة احتجاج الأسرى الأطفال على عملية النقل وإضرابهم عن الطعام لمّدة 5 أيام، باقتحام الوحدات الخاصّة "اليمّاز والمتسادا" للقسم 1 الذين كانوا متواجدين فيه، وعاملتهم بشكلٍ وحشيّ تضمّن الضرب المبرح والتكبيل لساعات لليدين من الخلف بالأبراش الحديدية، إضافة الى مصادرة كل مقتنياتهم من ألبسة وغذاء، وجعلتهم ينامون على أبراش حديديّة لا يوجد أي شيء عليها. إضافة الى استمرار عمليات التفتيش والمداهمات بين كل فترة وأخرى لغرفهم.

ومع بداية انتشار فيروس كورونا ازدادت معاناة الأسرى الأشبال، وحُرموا من زيارة أهاليهم مدّة طويلة، وانتهكت خصوصيتهم مع محاميهم في المحاكمات عبر خاصيّة الفيديو، ورغم الانتشار المستّمر للفيروس وتخّوفات مؤسسات الأسرى من تفشيه بين الأسرى داخل سجون الاحتلال، إلّا أنّ سلطات الاحتلال استمّرت باعتقال الفلسطينيين وزجّهم في ظروفٍ سيئة تفتقر للتدابير الوقائية المتعلقة بالفيروس.

 

وخلال عام2020 ، تعرّض المعتقلون الأطفال الى سوء معاملة وتعذيب متعمّد للمصابين منهم خلال لحظات الاعتقال الأولى واحتجازهم ونقلهم لمراكز التحقيق وحتى إرسالهم الى الزنازين، واعتدوا بالضرب المبرح على الأطفال أثناء اعتقالهم ووجّهوا الضربات الى أماكن اصابتهم.