ذكرى ضم القدس ونضال المقدسيين المتواصل



جريدة القدس - حديث القدس/ وافق يوم أمس ذكرى مرور ٥٤ عاماً على قرار كنيست الاحتلال الاسرائيلي ضم مدينة القدس الشرقية الى الدولة الصهيونية، وذلك بعد أيام قليلة من احتلالها لبقية الاراضي الفلسطينية في عدوان عام ١٩٦٧ في اشارة واضحة الى الاطماع الاحتلالية في الاستيلاء ليس فقط على فلسطين وانما مقدمة لتجسيد الرؤية الصهيونية بأن دولة الاحتلال من النيل الى الفرات.

ومنذ تاريخ الضم الذي يتعارض مع الاعراف والقوانين الدولية ورفض العالم أجمع لهذا القرار، ودولة الاحتلال تعمل على تغيير المعالم التاريخية للمدينة وتزييف حضارتها وتعمل على تهويدها وأسرلتها بشتى الطرق والسبل المتاحة وغير المتاحة والعالم العربي والاسلامي نائم كنومة أهل الكهف دون أي حراك عملي وجدي باستثناء بيانات الشجب والاستنكار التي لا تجدي نفعاً والتي اعتادت عليها دولة الاحتلال.

فتم حرق المسجد الاقصى المبارك دون أي تحرك عربي واسلامي على الارض، الامر الذي دعا غولدا مئير رئيسة وزراء اسرائيل في ذلك الوقت، الى القول انها لم تنم طوال الليل خوفاً من ردة الفعل العربية والاسلامية، ولكن حين جاء الصبح دون أن يفعلوا شيئاً أيقنت أنهم نيام وفي سبات عميق ولا يهمهم الأقصى أو سواه.

وقد ساهم هذا السبات العربي والاسلامي في مواصلة دولة الاحتلال تهديدها وأسرلتها للمدينة المقدسة، بل انها عملت ولا تزال تعمل على تطهير عرقي في المدينة في اطار سياستها الرامية الى جعل المقدسيين في المدينة أقلية لا تتعدى نسبتهم ما بين ١٠-١٢٪ فقط، كما هو الامر في يافا وحيفا والجليل الذي تعمل دولة الاحتلال على تهويده منذ سنوات السبعينات.

ومما زاد الطين بلة، ان الدول العربية لم تكتف بالسبات، بل ان العديد منها أقامت وتقيم علاقات تطبيع مع دولة الاحتلال على حساب حقوق شعبنا الوطنية، وهذا الامر شجع ويشجع دولة الاحتلال على رفض السلام مع الفلسطينيين، ورفضها اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف. وها هي دولة الاحتلال وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع تعمل على طرد أهالي حي الشيخ جراح من منازلهم في أبشع عملية تطهير عرقي عرفه التاريخ البشري وتفوقت دولة الاحتلال في هذا الامر على النظام العنصري البائد في جنوب افريقيا. كما عملت وتعمل على طرد أهالي أحياء من بلدة سلوان المقدسية واستولت وتستولي على منازل الكثير من المواطنين سواء في سلوان أو داخل البلدة القديمة من القدس وغيرها من الاحياء.

ورغم صمت المجتمع الدولي ايضاً وعدم تنفيذ الأمم المتحدة لقراراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية فإن المقدسيين الذين يواجهون اجراءات الاحتلال بصدورهم العارية، سيواصلون مواجهة كافة الاجراءات والانتهاكات والجرائم الاحتلالية، مهما بلغت التضحيات، فالقدس ستبقى عربية واسلامية بنضالات أهلها وبدعم من شعبنا في الداخل والخارج وشعوب الامة العربية والاسلامية.