بردلة وعاطوف... حرب الاحتلال متواصلة على الزراعة



وفا- لم يتبق على موسم قطاف الزيتون سوى شهرين، حيث ينتظر كافة المزارعين هذا الموسم بفارغ الصبر لجني نتاج تعبهم واعتنائهم بأشجارهم طيلة العام، لتأمين احتياج عائلاتهم السنوي من زيت الزيتون، أو لتأمين سيولة مادية من خلال بيع الفائض عن حاجتهم من الزيت والزيتون، لكن الأمر بات مختلفا بالنسبة للمزارع خالد صوافطة من قرية بردلة بالأغوار الشمالية، بعد إقدام سلطات الاحتلال صباح الإثنين على قطع قرابة مائة شجرة زيتون من أرضه.

فور وصولنا قرية بردلة وتجوالنا بين أشجار الزيتون المقطوعة، كان واضحًا كم الاعتناء الكبير الذي لاقته هذه الأشجار على مدار عام كامل، فالأغصان المتكسرة والمتناثرة على الأرض كانت مثقلة بكمية كبيرة من ثمار الزيتون ذات الحجم الجيد والتي شارفت على النضوج.

في قرية بردلة طالما استهدف الاحتلال أشجار الزيتون بالقطع أو الاقتلاع، وكثفت سلطات الاحتلال خلال العامين الماضيين استهداف أشجار الزيتون في القرية، وغالبًا يكون ذلك مع اقتراب موسم القطاف، وتشير تقديرات محلية إلى أن حوالي ألف شجرة زيتون تعرضت للاقتلاع أو القطع منذ عام 2019 وحتى الآن في قرية بردلة.

في منطقة أخرى من الأغوار الشمالية، وتحديدًا في منطقة عاطوف الواقعة ضمن سهل البقيعة إلى الشرق من طوباس، شرعت آليات الاحتلال بحفر وتخريب طريق زراعية بطول يزيد عن ثلاثة كيلو مترات، كما هدمت غرفة زراعية لأحد المزارعين في المنطقة.

مع وصولنا إلى المنطقة كانت جرافة الاحتلال تعمل على حفر وتخريب الطريق من مختلف نواحيها. وبينما كانت آليات الاحتلال تحفر الطريق، كان المزارع خالد بني عودة ينظر بقلق إلى ما سيؤول إليه حاله وحال كافة المزارعين الذين يمتلكون أراضي زراعية في المنطقة، حيث سيصبح الوصول لأراضيهم صعبًا للغاية.

يقول بني عودة الذي بدأ بتهيئة وحراثة أرضه منذ فترة قريبة لزراعتها بالخضار المتنوعة للموسم القادم، إن مصير المحصول الخضري في هذه الأراضي بات مجهولا بعد تخريب هذه الطريق وقطعها على المزارعين.

بدوره، يشير رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر عبد الله بشارات، إلى أن طول الطريق التي حفرتها قوات الاحتلال يزيد عن ثلاثة كيلو مترات، وهي طريق نفذتها الإغاثة الزراعية أواخر العام الماضي وبداية العام الحالي، وباتت تعتبر من أكثر الطرق حيوية في عاطوف، فهي تخدم حوالي خمسة آلاف دونم زراعي، كما يستخدمها سكان خربة الرأس الأحمر للتنقل من الخربة وإليها.

وبالرغم من أن هذه الطريق ليست الوحيدة التي خرّبها الاحتلال في منطقة عاطوف، إلا أن بشارات وصف عملية التخريب هذه بأنها الأكثر وحشية، حيث تم تدمير الطريق وتخريبها بالكامل.

من جهته، يوضّح الناشط الحقوقي عارف دراغمة أن تخريب الطرق الزراعية هي سياسة واضحة ينتهجها الاحتلال في الأغوار لمنع وصول المزارعين لأراضيهم، كما يعمل أيضًا على هدم المنشآت وتدمير البنية التحتية الزراعية في مختلف مناطق الأغوار.

خلال العامين الماضيين، وفقا لدراغمة، دمّر الاحتلال حوالي 25 كيلو مترًا من الطرق الزراعية في الأغوار الشمالية والوسطى، ضمن سياسة لحرمان المواطن من الاستفادة من أرضه أو البقاء فيها والعيش منها بكرامة، كما بلغ عدد المنشآت الزراعية التي تم تدميرها منذ بداية العام الحالي في الأغوار 70 منشأة، غالبيتها في الأغوار الشمالية.

كما يشير مسؤول ملف الأغوار بمحافظة طوباس معتز بشارات، إلى أن ما حدث في منطقتي بردلة وعاطوف اليوم من قطع أشجار وتدمير طرق زراعية يعتبر امتدادًا لسياسة ممنهجة وحرب شرسة على الزراعة في كافة مناطق الأغوار، لمحاربة السكان في مصدر رزقهم الأساسي وتهجيرهم، وتتمثل الحرب على الزراعة بعدة أساليب أهمها: تخريب الطرق الزراعية وإغلاقها، وتدمير المحاصيل، وقطع الأشجار، وهدم المنشآت الزراعية وآبار تجميع المياه.

وأضاف بشارات أن الاحتلال يريد من خلال تخريب الطرق الزراعية إطباق سيطرته على سهل البقيعة الذي يعد من أخصب السهول في فلسطين، كما أنه يستهدف القرى الزراعية بشكل ملحوظ مثل بردلة وكردلة وعين البيضاء بمختلف الوسائل للقضاء على الزراعة الفلسطينية في المنطقة، فالتضييق على الزراعة وحرمان السكان منها يخلق بيئة طاردة للفلسطينيين من المنطقة، وفي المقابل تقديم التسهيلات وسلب المياه والأراضي ومنحها للمستوطنين لخلق بيئة جاذبة للاستيطان.