كاتب في «ذا جيروزاليم بوست»: تجاهل بينيت للصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيجعل إسرائيل العاصفة في بحر السلام العالمي

 *ثمن تجاهل الصراع ارتفع هذا العام وليس العكس

*خطاب بينيت الأول أمام الأمم المتحدة أكد حقيقة واحدة وهي أنه يتقن الحديث بالإنجليزية

ترجمة  جريدة الحياة الجديدة - نشر للكاتب لازاروف تحليل في صحيفة "ذا جيروزاليم بوست" الإسرائيلية ينتقد فيه خطاب بينيت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 76 إذ لم يتطرق إلى القضية الفلسطينية ولم يذكر الفلسطينيين قط، وهذا استكمال وتأكيد على فلسفته إذا يقول الكاتب: "هذا الإغفال- عن الصراع الفلسطيني- منسجم مع موقفه الفلسفي منذ توليه منصبه في أيار في معارضته تأسيس دولة فلسطينية وعن عدم رغبته إجراء محادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس". ويضيف: "إجراء هكذا تصريحات في إسرائيل أو حتى في مقابلة مع نيويورك تايمز هو شيء، والإدلاء بها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي يعترف غالبية أعضائها بفلسطين كدولة بالإضافة إلى كونها معقل الاحتكام الدبلوماسي للفلسطينيين، هو شيء آخر".

وقلب لازاروف الوصف الذي استخدمه بينيت أمام الأمم المتحدة لإسرائيل إذ قال: "إسرائيل منارة في بحر هائج" ولكن الكاتب رأى أنّ خطاب بينيت صور إسرائيل على أنها العاصفة في البحر لا المنارة أمام دول العالم، وأكد أنّ الحقيقة التي أراد العالم سماعها كانت الفلسطينيين وخططه من أجل حلّ الصراع ولكنّ بينيت فشل في ذلك في كل المحافل وسوق نفسه على انّه رجل يرفض السلام وليس من يبحث عنه.

وتحدث الكاتب عن خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كرسه للحديث عن القضية الفلسطينية إذ وصف الخطاب قائلا: "سواء اتفق الشخص مع مقترح عباس أم لم يتفق، على الأقل كانت محاولة لإجراء تقدم".

وأشار الكاتب إلى مجموعة من رؤساء الدول الذين تطرقوا للقضية الفلسطينية في خطابهم ابتداء بالرئيس الأميركي جو بايدن إذ ذكر أنّه مرر إيماءة عابرة عنها بقوله: "نحن بعيدون عن حل الدولتين، ولكن لا يجوز لنا الاستسلام عن إمكانية التقدم"، وكذلك تحدث الكاتب عن قادة ووزراء خارجيات في الشرق الأوسط تناولوا القضية أمثال: المغرب، والبحرين، وقطر، والإمارات، والأردن إذ أكدّ الملك الأردني عبد الله الثاني أهمية التقدم الآن لحل الدولتين مشيرا إلى أنّ الأمر الواقع لن يكون هكذا دائما. إضافة إلى مناقشة الأمين العام أنطونيو غوتيريش القضية مع بينيت على هامش الجمعية العامة.

وقدم الكاتب مقارنة بين بينيت ونتنياهو، رئيس الحكومة السابق، إذ قال إنّ نتنياهو في خطابه أمام الأمم المتحدة كان قد دعا إلى إجراء محادثات سلام مع الفلسطينيين بناء على خطة حل الدولتين التي قدمتها إدارة ترامب، ويقول الكاتب: "لكن خطاب بينيت الأول هذا العام أكدّ العديد من الأمور التي كانت تتوقعها الأمم المتحدة: أنّ بينيت سياسي يتحدث الإنجليزية بطلاقة ويستطيع تقديم خطاب بلغة فصيحة".

واستطرد الكاتب بالقول: "ربط نتنياهو مبادرة الترويج لأهمية (اتفاقيات أبراهام) لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، بالصراع الفلسطيني إذ قال نتنياهو في الأمم المتحدة العام الماضي: "توسيع دائرة السلام لن يقلل من إمكانية إنشاء اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين بل على العكس سيزيد من احتمالية ذلك"، ولكن بينيت، على عكسه، تحدث عن اتفاقيات أبراهام على أنّها نهاية في حد ذاتها، كأنّه اعتقد أنّ الصراع الفلسطيني سيعلق في فضاء معلق بينما يستمر الإسرائيليون والفلسطينيون في حياتهم بسلام".

وأكد الكاتب على أنّ الصراع الفلسطيني لا يمكن تجاهله باستذكاره الحرب التي جرت على قطاع غزة في أيار وكذلك المواجهات التي تجري بشكل مستمر في الضفة الغربية والقدس إذ قال: "ثمن تجاهل الصراع ارتفع هذا العام وليس العكس، ولكن بينيت تحدث أمام الأمم المتحدة وكأنّه إذا تجاهل الفلسطينيين بإمكانه إبعادهم".