Adbox

 

طالب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" بالتطبيق الفوري لقرارات المجلسين الوطني والمركزي القاضية بالتحلل من كل الاتفاقيات المبرمة مع كيان الاحتلال والمباشرة بانتهاج استراتيجية فلسطينية جديدة تأخذ بالاعتبار أن الأمور ذاهبة باتجاه مزيد من التصعيد والمواجهة مع المحتل. هذا ما تؤكده، ليس فقط الطبيعة العنصرية والاستعمارية التوسعية لتشكيلة الحكومة الاسرائيلية التي عرضت على الكنيست اليوم الخميس، بل خطاب رئيس هذه الحكومة الذي قدمها عبره لنيل الثقة؛ عندما تجاهل تماما ذكر الفلسطينيين وحقوقهم والمفاوضات معهم، مؤكدا أن ما يهمه ويهم حكومته "إحباط محاولات إيران حيازة سلاح نووي" والمضي في مسار التطبيع مع الدول العربية عبر توسيع ما تسمى بـ "اتفاقيات أبراهام" زاعما أن الأخيرة هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي.

وقال "فدا": إن الأمور باتت واضحة كل الوضوح ومن كان يساوره أية شكوك حول إمكانية "بزوغ" أي أفق سياسي مع الحكومة الاسرائيلية الجديدة، جاء نتنياهو ليبددها له؛ فقد قال بالنص في خطابه " إن للحكومة الحالية ثلاثة أهداف مركزية: إفشال خطة إيران بتطوير سلاح نووي، تطوير البنى التحتية للدولة، وتوسعة اتفاقيات أبراهام". أما إذا لم يكن - لا "حكومة البلطجية" و "حكومة العصابة"، كما وصف من تظاهروا أمام الكنيست الحكومة الاسرائيلية الجديدة، ولا خطاب نتنياهو، ولا تجربة أكثر من ربع قرن من المفاوضات العبثية مع إسرائيل – إذا لم يكن كل ذلك كافيا لتبديد شكوك البعض وما زال يراهن على إدارة بايدن أو تدخل غربي، فإننا نقول لهؤلاء: إن الادارة الأمريكية مشغولة بضمان هزيمة روسيا في حربها مع أوكرانيا والتصدي للصين التي قالت واشنطن في استراتيجيتها الجديدة إن بكين تشكل التحدي الأكبر بالنسبة إليها، وبالنسبة للغرب فإن دوله ملحقة بالسياسات الأمريكية ومشغولة بأزماتها الاقتصادية المتلاحقة وتأمين مصادر الطاقة وخفض نسب التضخم المرتفعة.

أمام ذلك، شدد "فدا" على أنه من غير المجدي ولا المبرر ولا حتى المقبول استمرار ممارسة سياسة التأجيل في تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي بخصوص القطع النهائي لكل أشكال العلاقة مع كيان الاحتلال، ومع ضرورة التنفيذ الفوري لهذه القرارات لا بد من وضع استراتيجية فلسطينية جديدة تنطلق من الايمان بعدالة قضيتنا والتمسك باستعادة حقوق شعبنا كاملة والاعتماد على الامكانيات الفلسطينية المتاحة وعلى رأسها الاستعداد العالي لدى شعبنا من أجل التضحية والفداء والمراهنة أولا وقبل الدول والأنظمة على الشعوب والأحزاب العربية والإسلامية والأجنبية، استراتيجية تقوم على وضع كل التباينات الداخلية جانبا لصالح التفرغ لمصدر التهديد الأول المتمثل بالاحتلال، استراتيجية تقطع مع الانقسام بكل أسبابه وتداعياته، استراتيجية تستعيد الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وانضواء الجميع تحت لوائها وعملهم من داخلها في إطار الحوار والمشاركة بصنع القرار من أجل تفعيل دور المنظمة ومؤسساتها ودمقرطة هذه المؤسسات وعقد انتخابات رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني.

إن التشكيلة المتطرفة للحكومة الاسرائيلية الجديدة والسياسة العنصرية لها والبرنامج الاستعماري التوسعي الذي بات لا يخفى على أحد يجب أن يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته؛ فلم يعد كافيا تأكيد الالتزام بحل الدولتين وبأسس تنفيذه ولا إدانة الممارسات الاسرائيلية التي تقوضه، ولا بد من تحويل هذه السياسات من الاطار اللفظي إلى الجانب العملي؛ فعلى الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين أن تعترف بها، وعلى من كان يعارض طلب دولة فلسطين بعضوية كاملة في الأمم المتحدة تأييد هذا الطلب، إضافة لاتخاذ قرارات بفرض عقوبات على إسرائيل إذا لم تكف عن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي تقترفها وصولا إلى مقاطعتها وفرض عزلة دولية عليها.

أما عربيا فإننا ندعو في "فدا" الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل في إطار ما تسمى "اتفاقيات أبرهام" أو غيرها إلى قطع هذه العلاقات والعودة للالتزام بمقررات الجامعة العربية ومبادرة السلام العربية التي ترهن إقامة مثل هذه العلاقات بانسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، كما على جامعة الدول العربية والدول العربية تقديم كل أشكال الدعم السياسي والمادي لشعبنا وقيادته تنفيذا للقرارات العربية بهذا الخصوص.

أحدث أقدم